تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: أهل الباطل يحتجون بكل رواية ضعيف اذا كانت تنصر مذهبهم، وأهل الحق يتبعون الدليل، والدليل هو كتاب الله وما صح من الروايات، ولو اردنا الاحتجاج على الشيعة الإمامية بكل رواية وردت في التاريخ والسنة لوجدوا أنفسهم مفلسين، وما ذكره المؤلف من وقائع تاريخية من أول كتابه إلى الآن هي من صنف الروايات المكذوبة التي وضعها أمثال لوط بن يحيى وابن السائب الكلبي والواقدي وجابر الجعفي وغيرهم الذين سودوا التاريخ بروايات سمجة انتقاما من بني أمية والصحابة عموما، وأما غارة بسر بن أرطاة، ففيها مبالغة وكذب وتغيير لها عن وضعها، ولهذا لم يذكرها المؤرخون المنصفون كابن الجوزي والذهبي وابن كثير والذين ذكروها كابن خلكان وابن عساكر والسمهودي ونحوهم هم من الذين يتوسعون ولا يميزون بين الصدق والكذب، ويجعلون العهدة على الرجال الذين ينقلون عنهم، وأصل القصة صحيح، وكانت في حياة علي في المنافسة بين علي ومعاوية، أراد معاوية أن ينتقم من علي بإرسال بسر بن أرطاة، ولكن ما ذكره ابن أبي الحديد الرافضي أكثره كذب، فلا يعتبر بما ذكره من كثرة القتلى ولا من قصة ابني عبيدالله.

و أما ابن أبي حديد فإنه رافضي يقر الكذب في حق أهل السنة ويبالغ فيه، فلا يقبل النقل منه، ولا يقبل ما ذكر عن بسر بن أرطاة ووصفه له بأنه فظ، سفاك للدماء، قاسي القلب، وكذا ما ذكر عنه أن معاوية أمره بأن يبطش بمن لاقاه من أهل طاعة علي، كل هذا كذب، وكذلك ما ذكر من قتل ابني عبيد الله بن العباس، وما قالته أمهما من ذلك الشعر المكذوب، وما ذكر ابن أبي الحديد الرافضي من أن بسرًا قتل ثلاثين ألفًا وحرق ألفًا بالنار، كل هذا كذب وإنما نقله ابن أبي الحديد من ابن عمه الرافضي ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي صاحب كتاب الغارات، كما أشار محقق الكتاب لذلك..

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١٣٧٥