تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قوله: وعنده علم الغيب والشهود قلت: عش رجبا ترى عجبا من هؤلاء السبئية،فمؤلف الكتاب سيفتح صفحات في كتابه ليثبت بها علم الغيب لعلي رض، وقد نقلنا طائفة من روايات الشيعة في إثبات هذا الأمر في كلامنا عن الغلاة في أول كتابنا.

قال بعد ذلك مبينا هذه العقيدة: المقصود من علم الغيب هو العلم ببواطن الأمور وأسرار الكون التي تكون خفية إلا على الأنبياء والأوصياء والأولياء الذين اصطفاهم ربهم و أعطاهم من علمه، كل على مقدار ظرفه ووعاء قلبه ولا شك أن خاتم النبيين (ص) وسيد المرسلين كان أعلمهم ومن بعده علي بن أبي طالب (ع) إذ كان تلميذه فعلمه كل ما كان النبي (ص) علمه من الله تعالى.

قلت:أقوال هؤلاء السبئية بحق وادعائهم أن عليا رض يعلم علم بواطن الأمور وأسرار الكون وغير ذلك من الأمور الغيبية بدعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلمه الله سبحانه ببعض الأمور الغيبية فصيرها في علي رض، دعوى باطلة وذلك فإن الله سبحانه أخبر رسوله ببعض الأمور الغيبية وقد حدث بها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه كما ورد ذلك في أحاديث صحيحة، وما أخبر به صلوات ربي وسلامه عليه هي أمور عامة من أمور الفتن وأشراط الساعة أما أنه علم أحدا ببواطن الأمور وأسرار الكون فهذا من هراء الشيعة الغلاة، لذلك نرى أن الإمام علي رض كان يجهل علمه بساعة موته فقال كما في "أصول الكافي" 1 /359 ( عن إبراهيم بن إسحاق الاحمري رفعه قال: لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام حف به العواد وقيل له: يا أمير المؤمنين أوص فقال: اثنوا لي وسادة ثم قال: الحمد لله حق قدره متبعين أمره وأحمده كما أحب، ولا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد كما انتسب، أيها الناس كل امرء لاق في فراره ما منه يفر، والأجل مساق النفس إليه، والهرب منه موافاته، كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله عز ذكره إلا إخفاءه، هيهات علم مكنون..

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١٣٠٧