وإنما أبعد الرسول هذا الأمر عن أبي بكر وعمر رض ليس لان عليا رض أفضل منهما ولكن لعلمه صلى الله عليه وسلم أن هذا الأمر لا يحدث في زمنهم وإنما في زمن خلافة علي رض ففهم.
قال أيضا:والحاصل من بحثنا أن الإضطرابات والحروب التي حدثت في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لم تكن بسبب سوء سياسة أبي الحسن (ع) وسوء تدبيره وإدارته كما زعم الشيخ عبدالسلام، وإنما كانت بسبب كفر المخالفين وأحقاد المنافقين وحسد الحاسدين. ولو يراجع نهج البلاغة وتطالع عهود الإمام علي (ع) إلى عماله ولا سيما عهده الذي كتبه إلى مالك الأشتر حين ولاه مصر، وكتبه إلى محمد بن أبي بكر وعثمان بن حنيف وابن عباس وغيرهم لأذعنتم أن الإمام علي (ع) بعد رسول الله (ص) أسوس الناس وأكيسهم وأحسنهم إدارة وأصحهم تدبيرا كما كان أورعهم وأتقاهم وأعلمهم بكتاب الله وتفسيره وتأويله وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومجمله ومفصله وعامه وخاصه وظاهره وباطنه، وعنده علم الغيب والشهود.
قلت: لماذا لم تنقل نص العهد الذي كتبه إلى مالك الاشتر؟ لأنه يعلم أن فيه مالا يسره فقد قال علي رض فيه: (ولا تنقض سنةً صالحةً عمل بها صدور هذه الأمة، واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية، ولا تحدثن سنةً تضر بشي ء من ماضي تلك السنن؛ فيكون الأجر لمن سنها، والوزر عليك بما نقضت منه)النهج الكتب53كتابه للأشتر النخعي.
والسؤال الموجه لهؤلاء: من هم المعنيون (بصدور هذه الأمة؟) أليسوا هم إخوانه الخلافاء الذين سبقوه؟ فالنص يصرح بذلك وليس له مفهوم إلا ذاك، فلو كانوا كما يقول الشيعة مرتدون ومنافقون فكيف يوصي بمتابعتهم؟.
أقول: لو كان عنده دين يخالف ما عليه الأولون لقال: ولا تنقض سنة صالحة عملتها أنا؟ ولو كان كذلك معصوما لأحال لنفسه ولا يصح أن يحيل لغيره؟.