كذلك قال الرازي :المسألة السادسة: قالوا: الآية تدل على جواز المغالاة في المهر، روي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر: ألا لا تغالوا في مهور نسائكم، فقامت أمرأة فقالت: يا ابن الخطاب الله يعطينا وأنت تمنع وتلت هذه الآية فقال عمر: كل الناس أفقه من عمر، ورجع عن كراهة المغالاة. وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة لأن قوله: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ لا يدل على جواز إيتاء القنطار كما أن قوله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا )الأنبياء 22 لا يدل على حصول الآلهة، والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع، وقال عليه الصلاة والسلام: " من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين " ولم يلزم منه جواز القتل.
نستخلص مما سبق أن الآية الكريمة لا علاقة لها بإباحة غلاء المهور وأن نصها ومفهومها يفيدان أن الرجل القادر لو أحب إعطاء زوجته تطوعاً من نفسه فدفع إليها قنطاراً أو قناطير فهذا جائز، وهذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد قال ( ومن كان له يسار ووجد فأحب أن يعطي أمرأته صداقاً كثيراً فلا بأس بذلك، كما قال تعالى ﴿ وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً﴾) أما ما ذكره المؤلف: من أن الشوكاني ذكر الرواية في فتح القدير؟فهذا من كذبه؟ فليس فيه هذه الرواية.
نخلص من هذا أن أرادة النيل من عمر رض بأي وسيلة كانت هي من الأمورالمفروغ منها عند الشيعة الإمامية، لذلك تراهم ينقلون كل ما تقع عليه أبصارهم من روايات وكأنهم ظفروا بصيد ثمين، ولا يتفكروا ولو قليلا فقد ينقلب السحر على الساحر وتصبح هذه المثلبة لعمر منقبة له، كما حدث الآن، لأنه وافق ما كان عليه أهل البيت في قضية المهور.
تحت عنوان :إنكار عمر موت رسول الله(ص(