تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان رسول الله (ص) لا يقدم على مثل ذلك الأمر المهم رعاية لبعض المصالح، فكذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وهو تلميذ النبي (ص) والمتعلم منه فهو (ع) رعاية لبعض الجهات الدينية العامة والمصالح الإسلامية الهامة سكت وسكن وصبر وتحمل كل ما أوردوه عليه من الظلم والجفاء، بسبب البغضاء والشحناء التي كانت مكتومة في صدورهم ومكنونة في قلوبهم، وقد كان النبي (ص) يعلم ذلك فيخبر عليا في حياته ويبكي على غربته ومظلوميته، كما روى الخوارزمي في مناقبه والعلامة الفقيه ابن المغازلي أيضا في مناقبه: أن النبي (ص) يوما نظر إلى علي (ع) فبكى، فقال له: ما يبكيك يا رسول الله صلى الله عليك؟ قال (ص): ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتى أفارق الدنيا قال (ع): فما أصنع يا رسول الله؟ قال: تصبر ، فيعطيك ربك أجر الصابرين.

قلت: كان ذلك في بداية الدعوة ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرر حقيقة واحدة وهي (التوحيد)والتي كان مأمور بها، ولم يكن هناك تشريع بتحريم الخمر وغيره الذي كان من عادات الجاهلية وإنما نزل التشريع في المدينة بعد الهجرة، والرسول لم يسكت كما ادعى هذا الأفاك عن عبادة قومه للاصنام بل كان شديدا في إنكارها حتى أنه تحمل الآذى في سبيل ذلك، وقياس المجتمع الكافر في مكة قبل الهجرة على أصحاب محمد الذين آمنوا به وهاجروا وقاتلوا معه انما هو قياس شيطاني، فليأتنا الرافضة بقول لعلي رض يقول ان الذين سبقوه هم ككفار قريش أو كبني اسرائيل كما قال مؤلف الكتاب، ولنا ان نسأل الرافضة: هل بايع علي رض أناس كفار؟! وهل يجوز في الدين الرافضي مبايعة الكافر؟! وقد نقلت لكم سابقا قول الصادق في كتب الشيعة وهو يقول:﴿ لا دين لمن دان في طاعة من عصى الله﴾ الكافي ج2 ص372 و أمالي الطوسي ج1 ص6 و البحار ج73 ص392-393.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١٢٢١