ونحن نعتقد أن عليا وبني هاشم عموما من أشجع الناس لا يخافون في الله لومة لائم، لا كما تدعيه الرافضة، والعجيب أن مؤلف الكتاب بنفسه استدل بقوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) وقال: أنها نزلت في علي رض؟ فكيف بالذي وصف بالجاهد في سبيل الله ولا يخاف لومة لائم، يخاف على نفسه ويعتزل قومه؟! وليس للشيعة خروج من هذه المتناقضات إلا بتلك التأويلات التالفة التي ينفيها العقل والشرع معاً.
تحت عنوان: تشابه أمر علي عليه السلام بهارون .
قال المؤلف: فكما أن هارون كان خليفة أخيه موسى بن عمران في قومه، ولكنهم لن يأخذوا بقوله وخالفوه وتوجهوا إلى العجل الذي صنعه السأمري لهم فعبدوه، ولما منعهم هارون من ذلك، وقال لهم: هذا شرك وكفر بالله عز وجل هاجموه وكادوا يقتلوه، ولما لم يجد أعوانا وأنصارا سكن وسكت وتركهم في غيهم وطغيانهم يعمهون.كذلك أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي (ع) ـ الذي شبهه النبي (ص) بهارون في حديث المنزلة وقد ذكرناه في الليالي السالفة مع المصادر والمعتبرة عندكم ـ لما رأى القوم بعد رسول الله (ص) انقلبوا على أعقابهم وتركوا الحق وخالفوا أمر ربهم فوعظهم وأرشدهم، ولكنهم هاجموه وكادوا يقتلونه، فسكت وسكن وتحمل وصبر.وذكر كبار علمائكم: أن عمر وأصحابه لما جاءوا بعلي (ع) إلى المسجد، وطلبوا منه البيعة، وهددوه بالقتل إن لم يبايع، نظر إلى قبر رسول الله (ص) وأشار إليه مخاطبا: يا (ابن أم القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني).