فالذي يتأمل اعتذاره السابق وهو يستدل بقصة موسى وهارون عليهم السلام، وينظر إلى كلامه عن خروج الحسين رض يجزم أن الرجل يناقض نفسه بنفسه وأن كلامه لا ينضبط أبدا، وكما قلنا قبل صفحات، هل الحسين رض خالف سنة المرسلين فلم يسالم ويعتزل قومه مع قلة ناصريه؟ لا شك أن قياسه هذا فاسد جدا، فأمير المؤمنين بايع الذين سبقوه وتابع بدليل مانقلته لكم من كتب الشيعة الإمامية، وما صرح به علي نفسه في نهج البلاغة، وكتاب الغارات للثقفي الشيعي، أما هارون عليه السلام فلم يبايع السامري ولم يتابعه، فالفرق واضح وكبير، إلا إذا زعم الشيعة أن عليا رض لم يبايع الذين سبقوه واعتزلهم، وهذا ما لا يستطيع الشيعة الإمامية أن يثبتوه وإن نبشوا الارض؟.
والسؤال المطروح: لماذا لم يفعل علي فعل الحسين رضي الله عنهم مع الفارق الكبير بينه وبين ابنه في الشجاعة والفروسية التي شهد لها التاريخ، مع علمنا أن الشيعة يروون أن الثلاثة الذين سبقوا عليا بالخلافة مرتدون وغيروا وبدلوا شرع الله ،فماذا ينتظر أكثر من ذلك؟وكيف خاف على نفسه من القتل وهو يعلم ما كان وما يكون إلى قيام الساعة كما تصرح بذلك كتب الشيعة وسوف يصرح به المؤلف في مجلسه هذا؟ ويعلم كذلك أن الذي يقتله هو ابن ملجم المرادي وهو من شيعته وليس الصحابة؟ فإذا تأكد ذلك وهو ظاهر في كتب الشيعة فلماذا الخوف إذاً من أصحاب محمد؟ وأين ذهب يقينه الذي فاق يقين أبراهيم عليه السلام كما صرح المؤلف بتعليقه على حديث صعصعة الذي مر معنا؟ كل هذه الأمور تنقض اعتذار مؤلف الكتاب بقصة موسى وهارون.
أما قوله فلما عاد إليهم موسى ورأى انقلابهم وكفرهم وسكوت هارون على أفعالهم المخالفة للدين وللشريعة الإلهية عاتبه على ذلك كما نفهم من قول الله سبحانه: (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأْعْداءَ).