قال المؤلف ص615: قلت: نحن نعتقد بأن الأنبياء والأوصياء يعملون في المجتمع ويتعاملون مع أممهم على أساس الأوأمر التي يتلقونها من الله عز وجل، لذلك لا نعترض عليهم ولا ننتقد أعمالهم بأنهم سكتوا أو لماذا لم يقاتلوا أو لماذا تكلموا؟! وإذا راجعنا تاريخ الأنبياء، نجد كثيرا منهم كانوا مغلوبين مقهورين أو مهجورين ومنعزلين، فهذا القرآن الحكيم يحدثنا عن نوح وهو من أولي العزم وشيخ الأنبياء: (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) ويحدثنا عن اعتزال ابراهيم الخليل لقومه قائلا:( وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي)
قال عبد السلام السني المزعوم: أظن أنه (ع) اعتزل عنهم قلبا لا جسما[ فهو وإن كان مخالفا لهم قلبا، ولكنه كان يعيش بينهم ويشاركهم!!] قال المؤلف: ولكن لو راجعت التفاسير لوجدت أن أكثر المفسرين قالوا: بأنه (ع) فارقهم بجسمه أيضا وابتعد عنهم، فالفخر الرازي في تفسيره الكبير ج5/809 قال الاعتزال للشيء هو التباعد عنه والمراد إني أفارقكم في المكان وأفارقكم في طريقتكم، وذكر أرباب السير والتاريخ أن ابراهيم هاجر من بابل، وسكن الجبال مدة سبعة أعوام الأصنام، ثم رجع إليهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وأن يتركوا عبادة الأصنام، ثم جرى ما جرى حتى ألقوه في النار، فجعلها الله سبحانه بردا وسلاما، ويحدثنا القرآن الحكيم عن فرار موسى بن عمران وخروجه من بلده خائفا، فيقول: (فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.)