قلت: لا يشك أحد أن ابا الحسن زاهد ورع تقي، ولكن هذه الخصال توجد في جل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة علي في نهج البلاغة حيث قال عنهم: ( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم رُكب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب) نهج البلاغة للشريف الرضي شرح محمد عبده صفحة 225 نهج البلاغة ج:1 ص:189 ـ 190، واللفظ له ( كنز العمال ج:16 ص:200 حديث: 44222. صفوة الصفوة ج:1 ص:331 ـ 332) في ترجمة أبي الحسن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : كلمات منتخبة من كلامه ومواعظه (رض) تاريخ دمشق ج:42 ص: 492 في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
ومن قرأ كتب التاريخ والسير يرى ذلك واضحا ويؤيده قول المولى عز وجل: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) الفتح 118 وقوله تعالى : (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) وآيات كثيرة في هذا المعنى، فهذا الأمر ليس مختصا بشخص واحد فقط بل هو أعم من ذلك، وان قلنا كما قال المؤلف، فهل معنى ذلك أن المعصومين بعده عند الرافضة لا يمتازون بذلك؟