الحجة الأولى: التمسك بهذه الآية أعني قوله تعالى ( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) وفي الاستدلال بهذه الآية طريقان: الطريق الأول أن قول نكاح المتعة داخل في هذه الآية، وذلك لأن قوله (أَن تَبْتَغُواْ بِأموالِكُمْ) يتناول من ابتغى بماله الاستمتاع بالمرأة على سبيل التأبيد، ومن ابتغى بماله على سبيل التأقيت وإذا كان كل واحد من القسمين داخلا فيه كان قوله ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأموالِكُمْ ) يقتضي حل القسمين وذلك يقتضي حل المتعة، الطريق الثاني: أن نقول –أي المحتجين بإباحتها-: هذه الآية مقصورة على بيان نكاح المتعة وبيانه من وجوه: الأول ما روي أن أبي بن كعب كان يقرأ ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فآتوهن أجورهن ) وهذا أيضا هو قراءة ابن عباس، والأئمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة، فكان ذلك إجماعا من الأمة على صحة هذه القراءة.
انظروا إلى هذا النص المنقول حرفيا من تفسير الرازي وقارنوه بما قاله المفتري مؤلف الكتاب، وأنقل لكم رد الرازي على هذه الشبهة في نفس الكتاب قال: والذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول: إنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة، إنما الذي نقوله: أنها صارت منسوخة، وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحا في غرضنا، وهذا هو الجواب أيضا عن تمسكهم بقراءة أبي وابن عباس، فان تلك القراءة بتقدير ثبوتها لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة، ونحن لا ننازع فيه، إنما الذي نقوله إن النسخ طرأ عليه، وما ذكرتم من الدلائل لا يدفع قولنا وقولهم: الناسخ أما أن يكون متواتراً أو آحادا، قلنا: لعل بعضهم سمعه ثم نسيه، ثم إن عمر رضي الله عنه لما ذكر ذلك في الجمع العظيم تذكروه وعرفوا صدقه فيه فسلموا الأمر له.أ.هـ.