تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات: إحداها القول بالاباحة المطلقة، قال عمارة: سألت ابن عباس عن المتعة: أسفاح هي أم نكاح؟ قال: لا سفاح ولا نكاح، قلت: فما هي؟ قال: هي متعة كما قال تعالى، قلت: هل لها عدة؟ قال نعم عدتها حيضة قلت: هل يتوارثان؟ قال لا

والرواية الثانية عنه: أن الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس في المتعة قال ابن عباس: قاتلهم الله إني ما أفتيت باباحتها على الاطلاق، لكني قلت: أنها تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير له.

والرواية الثالثة: أنه أقر بأنها صارت منسوخة روى عطاء الخرساني عن ابن عباس في قوله: ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ﴾ قال صارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى:(يأيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاء فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق: وروي أيضا أنه قال عند موته: اللهم إني أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف.

أما متعة الحج كما في قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) فعمر رض لم يرد في نهيه إلا إفراد الحج لأجل أن لا يترك بيت الله تعالى طيلة السنة لا يفد إليه أحد، لأن حج التمتع هو: عمرة يتمتع بها إلى الحج، وقد جاءت روايات عن عمر وابنه تبين ذلك منها:«كان عبد الله بن عمر يأمر بالمتعة، فيقولون له: إن أباك نهى عنها فيقول: إن أبي لم يرد ما تقولون»

وقد ثبت عن عمر أيضاً أنه قال: لو حججت لتمتعت، ولو حججت لتمتعت، وإنما كان مراد عمر أن يأمرهم بما هو الأفضل، وكان الناس لسهولة المتعة تركوا الاعتمار في غير أشهر الحج، فأراد ألا يُعرَّى البيت طول السنة، فإذا أفردوا الحج اعتمروا في سائر السنة، وكان نهيه على وجه الاختيار للأفضل وذلك خشية منه أن يهجر البيت بترك الناس للاعتمار في غير أشهر الحج، وقيل إنما كان نهي عمر عن فسخ الحج إلى عمرة وهذا هو قول أكثر أهل العلم كما نقله ابن قدامة في المغني لأن الحج أحد النسكين فلم يجز فسخه كالعمرة.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١١٥٢