وإذا ما تقرر هذا ظهرت براءة الصحابة من كل ما يرميهم به الرافضة فالذود عن الحوض إنماهو بسبب الردة أو الإحداث في الدين، والصحابة من أبعد الناس عن ذلك، بل هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم وحاربوهم في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على ماروى الطبري في تاريخه بسنده عن عروة بن الزبيرعن أبيه قال: ( قد ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة ونجم النفاق واشرأبت اليهود والنصارى والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية، لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم) ومع هذا تصدى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء المرتدين وقاتلوهم قتالاً عظيماً وناجزوهم حتى أظهرهم الله عليهم فعاد للدين من أهل الردة من عاد، وقتل منهم من قتل، وعاد للإسلام عزه وقوته وهيبته على أيدي الصحابة - رضي الله عنهم - وجزاهم عن الإسلام خير الجزاء، وكذلك أهل البدع كان الصحابة -رضوان الله عليهم- أشد الناس إنكاراً عليهم، ولهذا لم تشتد البدع وتقوى إلا بعد انقضاء عصرهم، ولما ظهرت بعض بوادر البدع في عصرهم أنكروها وتبرؤوا منها ومن أهلها، فعن ابن عمر رض أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية: (إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء، وهم منه برآء ثلاث مرات).
قال المؤلف في ص 583: وإن كان بعض أعلامكم وافقونا في كفر معاوية وابنه يزيد وكتبوا في ذلك مثل ابن الجوزي وقد ألف كتاب (الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد) والسيد محمد بن عقيل وقد ألف كتاب ( النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) طبع في مطبعة النجاح ببغداد سنة (1367) هجرية.