)وقد نقلنا هذه النصوص سابقا، فلو كان المقصودون هم من كانوا حول الرسول فكيف لم يصرح الرسول بأسمائهم مادام عرفهم كما تصرح الروايات؟ كذلك نجد أن الذين يروون هذه الاحاديث هم من أشار لهم المؤلف بالردة مثل أبي بكر وأبي هريرة وغيرهم، افتراهم يروون أحاديث في ردتهم؟! ثم كيف يرضى علي وأهل بيته أن يبايعوا مرتدا كما فعل هو مع الذين سبقوه في الخلافة؟ وكيف رضي الحسن أن يتنازل ويبايع هو وأخوه الحسين رض معاوية وقد صرح مؤلف الكتاب بكفره وردته؟! وكيف يزوج علي ابنته ام كلثوم لعمر المرتد على حسب قول الشيعة؟! وهذا الأمر كما هو ثابت عند السنة فهو ثابت عند الشيعة الإمامية، ولن يستطيعوا أن يجيبوا عليه بإجابة مقنعة، واذا قلنا بشمولية هذه الروايات لعموم من كان حول الرسول صلى الله عليه وسلم فقد يقول الناصبي ما الدليل على أنها لا تشمل آل علي وآل جعفر وعقيل وعباس؟ فأهل البيت هم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه كذلك لأنهم صحبوه طيلة فترة حياته.
نخلص من هذا أن هذه الروايات لا تشمل من ظن الشيعة أنها تشملهم وكذلك لا تشمل أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين وهذا هو ظاهر قول أهل العلم قال ابن عبد البر: « كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض،كالخوارج والروافض، وسائر أصحاب الأهواء، قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم» وقال القرطبي في التذكرة: « قال علماؤنا -رحمة الله عليهم أجمعين- فكل من ارتد عن دين الله، أو أحدث فيه ما لا يرضاه، ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، وأشدهم طرداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم، كالخوارج على اختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدلون).