تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصدر نفسه ( 8 / 140) ، و لنستمع إلى ما رواه أبو نعيم في الحلية ( 1/ 84 - 85 ) عن أبي صالح قال : دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له معاوية صف لي عليا، فقال ضرار: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال معاوية: لا أعفيك، قال ضرار: أما إذ لابدّ، فأنه كان و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً و يحكم عدلاً و يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يستأنس بالليل و ظلمته كان و الله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر و من الطعام ما جشب – غليظ أو بلا إدام - كان و الله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه و يجيبنا إذا سألناه و كان مع تقربه إلينا و قربه منا لا نكلمه هيبة له، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين و يحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه يميل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم – اللديغ - و يبكي بكاء الحزين فكأني اسمعه الآن و هو يقول: يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول للدنيا: إلى تغررت؟ إلى تشوفت؟ هيهات هيهات غري غيري قد بَتَتّكِ ثلاثاً فعمرك قصير و مجلسك حقير و خطرك كبير آهٍ آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق . فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها و جعل ينشفها بكمه و قد اختنق القوم بالبكاء فقال – أي معاوية - : كذا كان أبو الحسن رحمه الله كيف وَجْدُكَ عليه يا ضرار؟ قال ضرار: وَجْدُ من ذبح واحِدُها في حِجْرِها، لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها، ثم قام فخرج.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١١١٩