أما استدلال هذا المؤلف في ص 559 بقوله تعالى:( إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا..) وادعى أن وجود ذكر اسماعيل في الآية وهوعم يعقوب وقد عده الله من جملة آباء يعقوب دليل على أن آزرعم إبراهيم وإن ذكره المولى عز وجل بلفظ أبيه.
قلت: لازال يهرف بما لايعرف، فإسماعيل عليه السلام ذكر من جملة آباء يعقوب لأن نص القران جاء مجمل في ذكر الآباء فدخل معهم من هذا الباب مجازا، ولو أفرد ذكر اسماعيل لبين نسبه بالنسبة لمن ذكر معه، وقد ذكرنا في ما سبق في تفسير قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت...) وقلنا أن ضمير المخاطب المذكر جاء لدخول الرسول صلى عليه وسلم مع الأزواج، وكذلك في قوله تعالى حكاية عن زوج إبراهيم عليه السلام: (قالوا رحمة الله عليكم وبركاته أهل البيت) وكان الخطاب موجها لها ولأن أبراهيم دخل معها ذكّر ضمير المخاطبة، وإذا أطلق لفظ الأب في آيات في القران كما في قصة إبراهيم فقطعا يراد به الأب لا العم كما زعم هذا السبئي، فأين القيد الذي يقيد هذه الآيات في كتاب الله؟ ولو قرأ المسلم الآيات التي ذكرت قصة إبراهيم مع أبيه لجزم أن المقصود بالأب هو الأب وليس العم، وكما قلت قبل قليل لو سلمنا جدلا أن آزرعم إبراهيم وليس أباه، فهذا لا يسعف مؤلف الكتاب ولا يخرجه من الحفرة التي أوقع نفسه فيها، فأبو طالب عم النبي وليس أباه، وجملة كلام المؤلف هو إبعاد نسبة الكفر عن أبي علي رض، فاضطرب ووقع في المحظور؟ وهكذا هم السبئية لا يرون أبعد من أنوفهم ولا ينتبهوا إلى مخلّفات الكذب والإفتراء فإن من مخلّفاتها التناقض الظاهر كما حصل الأن في نفي الكفر عن أبي طالب.
تحت عنوان: دليل آخر.