يعتبر ذلك قدحا ونقصا في هذا المسلم فهذا من أعجب الأمور! فأين قول الله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) ثم هل ينتقص الشيعة من آباء سلمان وأبي ذر والمقداد وغيرهم ممن تزعم الشيعة أنهم شيعة علي ولم يرتدوا؟ وقد ثبت أن آبائهم ماتوا على الكفر، ثم الكل يعلم أن عم الرسول أبا لهب كان من رؤوس الكفر ومات على ذلك ونزلت فيه سورة في كتاب الله تحكي كفر هذا الرجل وزوجته؟ قال تعالى: ( تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب) فماذا يقول مؤلف الكتاب هل أبا لهب ليس عما للرسول صلى الله عليه وسلم؟ لا نعجب لو قال الشيعة أن أبا لهب خال الرسول وليس عمه أو لا توجد بينه وبين النبي قرابة،أو ربما يقولون أنه مؤمن كان يخفي إيمانه، فكل شيء جائز في عقول هؤلاء.
ثم إننا لو قلنا بقول مؤلف الكتاب من أن آزر عم إبراهيم وليس أبيه وهو بهذا يريد أن يدفع الكفرعن أبي طالب كما صرح في عنوان كلامه، ومعلوم أن أبا طالب عم الرسول صلى لله عليه وسلم، فيفهم من ذلك أن أعمام الأنبياء ليس لديهم حصانة من الكفر، فكما كفر آزر عم أبراهيم على قول الشيعة، فجاز أن يكفر عم محمد صلى الله عليه وسلم لا فرق في ذلك، إنما قلت هذا القول ليس تأييدا لعقول هؤلاء ولكن لإقامة الحجة عليهم من أفواههم وأنهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم فلا يسلم لهم قول أبدا، لان ما بني على الكذب والزور ترى فيه التناقض الظاهر الذي لا يخفى على من له عقل.
ويكفي في نقض كلام مؤلف الكتاب ما حدثنا به المولى عز وجل من كفر ابن نوح عليه السلام، ومعلوم أن ابن نوح من صلب نبي فلم يمنحه ذلك الحصانة من الكفر فبين المولى عز وجل كفره ونهى نبيه نوح عليه السلام أن يدعو له وحذره أن يكون من الجاهلين.