قلت: الحق واضح جلي والباطل يزوغ، فأهل التفسير من أهل السنة كلهم أثبتوا أن آزرالمذكور في الأية هو أبو ابراهيم ومن راجع كتب التفسير عند السنة يجد هذا الأمر متفق عليه، أما قوله أن أهل الأنساب أجمعوا على أن تارخ هو أبو إبراهيم، فهذا ليس مسلم به فأهل الأنساب يأخذ أحدهم من الآخر وكلامهم ليس بحجة تقاوم ما صرح به القران الكريم فالله تعالى ذكر قول إبراهيم لأبيه في عدة مواضع من القران مصرحا بأنه أبيه، وحذر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم عندما ذهب يستغفر لأبيه وأمه من أن يفهم من قول ابراهيم لأبيه: ( سأستغفر لك ربي أنه كان بي حفيا) جواز ان يستغفر الرسول صلى الله عليه وسلم لأبيه وأمه وعمه، فقال مبينا ذلك ومحذرا منه: ( وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولوا كانوا أولي قربى من بعد أن تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم*وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن ابراهيم لأواه حليم) وهذه الآيات تصفع رأس هذا الجاهل العنيد، فقد بين فيها المولى عز وجل كل افتراءات هذا السبئي ومن لف لفه، فبين بقوله: (لأبيه) التصريح البين الواضح بأن المقصود هو أبو إبراهيم لا غير، ومن أصدق من الله قيلا؟ ولم تأت أية واحدة في القران تشكك بهذا التصريح، كذلك فإن الله تعالى حذر رسوله من أن يفهم من آية سورة مريم وهو قول إبراهيم لأبيه (سأستغفر لك ربي) أنه يجوز له أن يستغفر لأبيه وأمه؟ وقد ثبت في السنة أن الرسول استغفر لأبيه وأمه، فنهاه المولى عز وجل بتلك الأيات وحذره من تكرار هذا الفعل فانتهى الرسول صلى الله عليه وسلم طوعا لربه وترك ذلك، أما قوله أن من قال إن آزر هو ابو ابراهيم إنما أراد أن يدفع النقص، ويرفع العيب عن الصحابة لأن نسبهم ينتهي إلى الكفر والشرك! فهذا القول قول رجل ليس له ذرة من علم بدين الله تعالى، فقضية النسب وكون المسلم قد مات أبوه على الكفر والشرك
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١٠٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١٠٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي