وهكذا كانت قضية الشورى ممّا عصم المسلمين ورصّ صفوفهم خلف خليفة واحد، كما أنه قد تجلت فيها حكمة عمر رضي الله عنه ورحمته بالمسلمين وحرصه على اختيار الأفضل، وإبعاد ابنه عبد الله عن الخلافة رغم أنه من خيار الصحابة، فأنه لم يرغب يوماً في أن تكون خلافة المسلمين وراثة، وكان يشفق على ابنه وآله منها وجاء عهد عثمان رضي الله عنه، عهد مليء بالفتوحات والرخاء وانتشار الإسلام، ففي هذا العهد تم غزو قبرص وفتحت أذربيجان وأرمينية وكابل وسجستان وغيرها وفي خلافته كانت الغزوة العظيمة ذات الصواري وبلغ الرخاء في عهده أوجه حتى قال الحسن البصري، وهو من كبار التّابعين: قلّما يأتي على الناس يوم إلا ويقتسمون فيه خيراً حتى أنه ينادى تعالوا عباد الله خذوا نصيبكم من العسل، تعالوا عباد الله خذوا نصيبكم من المال.
قال المؤلف في ص 548:فاطمة الزهراء عليها السلام وهي سيدة نساء العالمين والمسلمين بإجماع الأمة، ما بايعت لأبي بكر بل ماتت وهي ساخطة وناقمة عليه كما مر في المجالس السابقة، وقد مر أيضا في المجالس السابقة بأن سيد الخزرج سعد بن عبادة ما بايع أبا بكر إلى أن قتل غيلة وهذا يكفي لبطلان الإجماع الذي تدّعونه.