تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا يتبين أن الزبير بن العوام رضي الله عنه لم يكن من مبغضي علي بن أبي طالب، وكيف يكون من مبغضيه وهو ابن عمته، وقد رشحه للخلافة كما تبين، وهما من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد انسحب من الخلافة الزبير وطلحة وسعد، وبقي عثمان وعلي وعبد الرحمن، وقد أخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من "قائمة المرشحين" وحصرها في عثمان وعلي وطلب منهم أن يدير العملية هو فوافقوا، وهنا يقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أفتجعلونه إليّ والله عليّ أن لا آلو عن أفضلكما أي أنني لن أختار إلا الأفضل، وبعد موافقة الإثنين، قال لعلي: لك قرابة من رسول الله والقِدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرّتك لتعدلن ولئن أمرّت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بعثمان فقال له مثل ذلك، وأخذ منهما الميثاق بأن كل واحد منهما إن أصبح أميراً فأنه سيحكم بالعدل، وإن أصبح الآخر فأنه سيسمع ويطيع لأمير المؤمنين، وجلس عبد الرحمن ثلاثة أيأم يسأل المهاجرين والأنصار حتى قال: والله ما تركت بيتاً من بيوت المهاجرين والأنصار إلا وسألتهم فما رأيتهم يعدلون بعثمان أحداً. وهذا يؤشر على اتساع دائرة الشورى التي جاءت بعثمان، وعندها قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه، وبايعه المسلمون بيعة عامة، فهم يعرفون مكانة عثمان وقدره وأفضليته حتى قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: ما كنّا نعدل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان ثم نترك بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم. (أخرجه البخاري – كتاب فضال الصحابة- باب مناقب عثمان رقم 3697).

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١٠١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١٠١٦