قلت: جميع الأيات التي استدل بها في قضية الإمامة بينا أسباب نزولها ومراد المولى عز وجل منها، وكذلك الأحاديث التي استدل بها في هذا الموضوع لم يصح منها إلا ثلاثة أحاديث .حديث المنزلة وحديث الثقلين وحديث من كنت مولاه وبينا ما هو المقصود من هذه الأحاديث بالأدلة من الكتاب والسنة، ثم نقلنا أيضا أقوال كبار العترة رض في قضية النص وبينا بالروايات الصحيحة من كتب الشيعة أن محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية وزيد بن علي بن الحسين لا يعلمون النص المزعوم، وبينا كذلك أن سيد أهل البيت لم يزعم النص المزعوم ولم يستدل على من سبقوه بآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) وآية ( وأنفسنا وأنفسكم) وحديث من كنت مولاه وحديث المنزلة وحديث الثقلين، ونهج البلاغة أكبر شاهد على ذلك فلم يتطرق فيه الإمام علي رض لهذه النصوص في إثبات إمامته؟ فهل يعقل أن سيد أهل البيت لا يعلم أن هذه النصوص تدل على إمامته بلا فصل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
أما قوله عن فعل الصحابة بأنه مؤامرة شيطانية؟ فالإناء بما فيه ينضح؟ فلم نرى فعلا للشيطان تمكن به من شق عصا المسلمين وتفريق كلمتهم إلا مازرعه في عقول هؤلاء السبئية من أوهام صورها لتك العقول فصدقتها وإن كانت تخالف المعقول.
أما ما قاله عن تخلف سعد بن عبادة وبني هاشم فقد أجبنا عنه فيما مضى من كتابنا، فلا حاجة بنا لإعادة ذلك، علما أن مؤلف الكتاب أخذ يكرر ما قاله سابقا لتضخيم حجم كتابه لا أكثر ولا أقل، وسعد بن عبادة كما جاء في كتب التاريخ لم يدعو لعلي رض وإنما كان يدعو لنفسه بحجة أنه زعيم الانصار، فلو كان يفهم ما فهمه الشيعة من تلك الروايات لدعا لعلي رض؟ وهناك روايات صحيحة تبين أن سعدا بايع أبا بكر رض في بداية الأمر، أما إذا قالت الشيعة مات ولم يبايع فهذا يدل على أن سعدا أكثر شجاعة من علي رض الذي بايع ابا بكر رض وعلى قول المؤلف كان يخشى على نفسه من القتل.