(وأما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك من غير نظر إلى قياسه براو أخر، فقد حده بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة ؛ وذلك ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري قال : سمعت أحمد بن عمير الدمشقي(1) - وكان من أركان الحديث - يقول : "إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو" ؛ وفيما نروي عن أبي عبد الله بن منده الحافظ قال : "إذا مر على إسنادٍ ثلاثون سنة فهو عال" ؛ وهذا أوسع من الأول ، والله أعلم ) .
النوع التاسع :
العلو بقدم السماع من الشيخ ، فمن سمع منه متقدماً كان أعلى ممن سمع منه بعده .
قال ابن الصلاح (ص236) في تضاعيف ذكرِه أنواع العلو :
(الخامس : العلو المستفاد من تقدم السماع ؛ أنبؤنا(2) عن محمد بن ناصر الحافظ عن محمد بن طاهر الحافظ قال : "من العلو تقدمُ السماع" .
قلت : وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله ، وفيه ما لا يدخل في ذلك ، بل يمتاز عنه ، مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد ، وسماع أحدهما من ستين سنة مثلاً ، وسماع الآخر من أربعين سنة. فإذا تساوى السند إليهما في العدد : فالإسناد إلى الأول الذي تقدم سماعه أعلى ) ؛ انتهى .
ويتأكد ذلك في حق من اختلط شيخه أو خرف ؛ ولكن ربما كان المتأخر أرجح بأن يكون تحديثُهُ الأول قبل أن يبلغ درجة الإتقان والضبط ثم حصل له ذلك بعد .
هذا ما يتعلق بالعلو ، وأما النزول فضد العلو وتعرف أقسامه بمعرفة أضدادها المتقدم ذكرها ؛ ولكن لم يشتهر من أنواعه إلا النزول المطلق .
(1) هو ابن جوصا .
(2) وفي نسخة خطية (أُنبئنا) .