تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد حصل اختلاف بين موضوع علم العلل عند المتقدمين وموضوعه عند المتأخرين؛ والتحقيق أنَّ كل ما غمض علمه أو غمض اكتشاف وجه الخطأ فيه أو كان خلاف الظاهر، فهو داخل في علم العلل؛ أعني عند المتقدمين؛ فلذلك تراهم لا يقتصرون في كتبهم في علم العلل على أوهام الثقات؛ بل هم يُدخلون في علم العلل أوهام الأئمة الكبار في الحكم على حديث أو أوهامهم في بيان اسم راو أو نسبه أو أي أمر يتعلق بترجمته.

وسبب إدخالهم تلك الأوهام هو أنها مما يكثر أن يُظن فيها الصوابُ، وأن الإصابة هي الأصل في أحكامهم؛ والوهم في أقوالهم مظنة للخفاء على أكثر الناس ، لأنهم أئمة معتمدون موثوق بعلمهم إلى حد بعيد.

وكذلك يُدخلون فيه القواعد والضوابط العامة والخاصة التي لا يتمكن منها إلا الجهابذة، مثل قول بعضهم (كل من اسمه فلان فهو ضعيف)، وقوله (كل من روى عن فلان فقد سمع منه بعد اختلاطه ، سوى فلان وفلان)؛ وكذلك موازناتهم - أي مقارناتهم - بين الرواة، وكذلك الاستقراء الذي يقوله الأئمة، مثل قول الناقد : (هذا الحديث لا أصل له)، أو قوله (هذا الحديث لم يروه إلا فلان)، أو (هذا الحديث ورد من أربعين وجهاً لا يثبت شيء منها).

وكذلك يدخل في علم العلل تخريج كبار الأئمة للحديث إذا كان مفصلاً، لأنهم حينئذ يذكرون من الطرق ما يصعب على غيرهم الوقوف عليه، واستحضاره؛ وكتاب الدارقطني في العلل مثال على هذا.

إذن فعلم العلل بالمعنى المستقر عند المتأخرين أخص منه عند الأئمة، لأنه عند المتأخرين يعني علم أوهام الثقات من الرواة.

وإن أبى قارئ هذا التفريق ولم يسلِّم له، فلا بد من التسليم بأن موضوع علم العلل عند المتأخرين أخص من موضوع كتب العلل التي ألفها المتقدمون.

علم المصطلح :

انظر (أصول علم الحديث) .

علماء الحديث :

انظر (عالِم الحديث) .

علماء الرجال :

انظر (بلدي الرجل أعرف به) .

العلو :

العلو أنواع :

لسان المحدثين · الصفحة ٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٩٩١