قلت : كأنَّ عبارة ابن حجر موهمة ، وكأنَّ الأولى أن يقول : "اشتراط التعديل" بدل "اشتراط العدالة" ، لأن العدالة إذا أطلقت تنصرف إلى معنى الأمانة والديانة والصدق في الحديث ، مجردة عن اعتبار حال الرجل في الحفظ والضبط ، بخلاف "عدلوه" و "التعديل" ، ألا ترى أن "التعديل" تناظر في اصطلاحهم "التجريح" بنوعيه النوع المتعلق بالعدالة والنوع المتعلق بالضبط ، فيقولون : "الجرح والتعديل" و "عدله جماعة وضعفه آخرون" أو نحو ذلك ؟ .
العرض :
هو إحدى طرق تحمل الحديث عمن يرويه ، وهي أن يذكر الطالبُ الحديثَ - أو يسمع من يذكره - على الشيخ فيقره الشيخ لفظاً أو سكوتاً .
قال ابن رجب في (شرح العلل) (1/502 وما بعدها) في شرح (العرض) وبيان أحكامه :
(وهو القراءة على العالم ؛ وقد ذَكَرَ(1) أنه صحيح عند أهل الحديث ، مثل السماع من لفظ العالم ، وهذا يُشعر بحكاية الإجماع على ذلك ؛ وقد ذَكر جوازه عن عطاء ، وسفيان الثوري ، ومالك ، وابن وهب ---.
وقد روي عن طائفة من التابعين ومن بعدهم---- .
وقال إسحاق بن هانئ : "كنت أقرأ على أبي عبد الله - يعني أحمد - الحديث وأنا أنظر في كتابه ، وهو ينظر معي ، فقال لي : هذا أحبُّ إليّ من أن أقرأ أنا عليك ، قلت له : أقول : حدثني ؟ قال : قل إن شئتَ ، ولكن أحب إليّ أن تصْدق ، تقول : قرأت " .
وكره طائفةٌ العرضَ ، منهم وكيع ، ومحمد بن سلام ، وأبو مسهر ، وأبو عاصم ، وحكي ذلك عن أهل العراق جملة ، وكان مالك ينكره عليهم ----.
واستدل البخاري وغيره على صحة العرض بحديث ضمام بن ثعلبة(2) ، وقد ذكر الترمذيُّ ذلك عند تخريجه لحديثه في أول كتاب الزكاة .
واستدل مالك وغيره بعرض القرآن على القارئ ، وبقراءة الصحيفة بالدَّين على من عليه الحق ، فيقر بها فيشهد عليه .
(1) أي الترمذي .
(2) صحيح البخاري (1/22) .