تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المترجَمون ممن توفي في مطلع القرن الرابع وما بعده ، فتواريخ وفياتهم معلومة في الغالب ، فلذلك كان الذهبي هنا يرتب التراجم ضمن الطبقة الواحدة على سني الوفيات ، سنة فسنة ، ولكنه بقي - مع ذلك - يحتاج أحياناً أن يذكر في نهاية الطبقة من لم يقف على تاريخ وفاته من المترجمين ؛ وهذا من فوائد ترتيب كتابه على الطبقات العَشرية.

فائدة : تصنيف التراجم والتواريخ على الطبقات الزمنية أمرٌ صعبٌ لا يتيسر إلا لكبار الحفاظ؛ قال المنذري في (التكملة لوفيات النقلة ) (1/427) (667) في ترجمة الحافظ ابن بصيلة أبي محمد عبد الله بن خَلَف بن رافع القاهري المتوفى سنة (598هـ) :

(وكتب كثيراً وحدّث ، رأيته ولم يتفق لي السماع منه ؛ وكان حافظاً محصّلاً عالماً بالتواريخ والوفيات ، وجمع مجاميع مفيدة ، رأيت له أجزاء من "الدر المُنَظَّم في فضل من سكن المُقَطَّم" ، أحسنَ فيه ما شاء ، وجعله على الطبقات ، مع أنه لا يصنِّف على الطبقات إلا الواثق بحفظه ، فإن الغلط فيها يكثر ، بأنْ يقصِّر برجل عن درجته ، أو يرفعه فوق درجته)(1) ؛ انتهى .

وبقي بعد هذه المعاني الأربعة لكلمة (الطبقة) معنيان آخران مجازيان أو مبنيان على نوع من التجوز :

أولهما وهو المعنى الخامس : التسميع أي كتابة السماع .

(1) قال المنذري في بقية كلامه : (وشرع في "تاريخ مصر" ، وخرّج منه أشياء ، وعجز عن إكماله ، لضيق ذات يده) ؛ وقال ياقوت في (معجم البلدان) (5/128) في ترجمة هذا الحافظ : (وكان يحفظ وجمع تاريخاً لمصر أجاد فيه ومات وهو في مسوداته قد عجز أن يبيّضها ، لفقره ، فبيع على العطارين لصر الحوائج [!!] كأن لم يكن بمصر من يعينه على تبييضه ولا ذو همة يشتريه فيبيضه ، والله المستعان ) .

لسان المحدثين · الصفحة ٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٩٥٣