تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الرابع : المتعاصرون الذين تقاربت أوقات وفياتهم ، واعتاد بعض المؤرخين في بعض كتبهم - منهم الإمام الذهبي في (تاريخ الإسلام) - أن يشترط في ذلك التقارب أن لا يزيد على عشر سنين، وهي عقد من الزمن ؛ فالطبقة في ذلك الكتاب تدل على طائفة من المترجمين تقاربت وفياتهم فلم يكن بينها من الفروق أكثر من عشر سنين(1)؛ فمثلاً الطبقة الرابعة والستون من الكتاب مختصة بتراجم الأعلام الذين ماتوا في سنة (631هـ) أو سنة (640هـ) ، أو بين هاتين السنتين.

ويظهر أن أهم الأمور التي ألجأت الذهبيَّ إلى هذا الاصطلاح هو عدم وقوفه ، على وجه التعيين أو التحديد ، على تاريخ وفيات كثير من قدماء المترجَمين ممن توفي قبل القرن الرابع ، ولكنه علم ذلك على سبيل التخمين والتقريب ، فرأى أن يتدارك هذه العقبة بهذا الترتيب الإجمالي(2) .

وبعبارة أخرى فيها زيادة في المعنى أقول : استعمل الذهبي ذلك التقسيم والاصطلاح ، لأمرين :

الأول : تبويب الكتاب وتفصيله وترتيبه ، أي الترتيب الزمني.

والثاني : تيسُّر إدخال كل مترجم في طبقته ، فإن جماعاتٍ من المترجمين ، ولا سيما ممن كان من المتقدمين ، لا تُعلم سنيّ وفياتهم على وجه الضبط والتعيين ؛ فلو رتب كتابه على السنوات لما تهيأ له ذكر هؤلاء في سنوات معينة ، ولاضطره ذلك إلى إدخالهم في بعض السنوات على سبيل الظن والتخمين ، أو ذِكْرِهم في ذيول خاصة بهم ، أو يسلك غير ذلك من طرق إدراجهم في الكتاب ، فاختار الذي هو أولى وأليق.

(1) استعمل الذهبي (الطبقة) في طائفة من كتبه الرجالية المرتبة على الطبقات ، لتدل على خصائص اللقيا ونحوها من المعاني ، موافقاً في ذلك جمهور علماء الرجال والأسانيد .

(2) انظر تفاصيل هذه المسألة وما يتعلق بها في (الذهبي ومنهجه في كتابه "تاريخ الإسلام") للدكتور بشار عواد معروف (ص279-324) .

لسان المحدثين · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٩٥٢