يجاب عن ذلك بأنهم كانوا في نقدهم صاحب الكتاب يلاحظون أموراً كثيرة غير حاله الإجمالي في كتابه، منها حاله في نفسه ، وكيفية تحمله ، وحاله في الأداء ، وهل كان يتساهل فيه ، وحال كتابه على وجه التدقيق ، وربما نظروا حتى إلى حال الراوي من جهة الاتباع والابتداع ؛ وكثير من الأئمة يشح بإطلاق كلمة (ثقة) على من ليس من أهلها، فترى أحدهم إما أن يصف الراوي بها ويستدرك فيبين بعض أحواله الأخرى ، حتى لا يُفهم من توثيقه الثناء عليه وتزكيته ونحو ذلك؛ أو يَجتنب وصفه بكلمة (ثقة) وينزله إلى رتبة كلمة (صدوق).
صدوق في الجملة :
هي بمعنى صدوق يخطئ ، وقد تأتي بمعنى أن حاصل أقوال النقاد فيه وتفصيلهم في حاله : أنه صدوق .
صدوق في حفظه شيء :
هذه عبارة عن صدوق في حفظه لِينٌ ، فهو لا يرتقي لمرتبة من يُحتج به ، بل يكون من أهل الشواهد والمتابعات .
صدوق في نفسه :
هذه الكلمة كثيراً ما يستعملونها في الراوي الذي يكثر وهمه بسبب سوء حفظه بحيث يحتمل أن يتهمه بعض الناس ، مع أنه في نفسه عدل مستقيم السيرة .
ويريدون بها أحياناً إثبات العدالة للراوي بقطع النظر عن حاله في الضبط .
ويستعملها الذهبي أحياناً فيمن نُسب إلى بدعة ، فيبين أنه يُحتج به وإن رُمِي بتلك البدعة .
ويستعملها أحياناً فيمن كثر المجاهيل في شيوخه ، أو في الرواة عنه ، ليبين أنه - رغم ما وقع في أحاديثه من النكارة - صدوق أمين(1) .
ويستعملها أحياناً كثيرة فيمن ينزل عن مرتبة الصدوق بيسير .
والمتحصل أن هذه الكلمة تحتمل معاني كثيرة مدارها ، في الغالب ، على ما تقدم ؛ فينبغي عند ورودها في كلام النقاد تأمل سياقها وملاحظة قرائنها .
صدوق لا بأس به :
انظر (صدوق) و(لا بأس به).
صدوق له أوهام :
انظر (صدوق يَهِمُ) ، فمعنى العبارتين متساويان أو متقاربان.
(1) انظر (مباحث في علوم الحديث) للدكتور قاسم علي سعد (ص93).