تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا يتبين أنَّه لا يصح جعلُ هذا المعنى الطارئ لكلمة "صدوق" معنى لازماً لها ومطّرداً فيها ، عند الإمام عبد الرحمن بن مهدي؛ فإنَّ ذلك لا يصح إلا باستقراء كاف ، أو بنصٍّ على ذلك المعنى من الإمام عبد الرحمن نفسه ، أو ممن نظن أنه عنه أخذه ومنه سمعه ، أي تلامذته ؛ أو بنصٍّ من كبار النقاد القدماء الذين هم عارفون به معرفة كافية راسخة، أو الذين هم من أهل الاستقراء التام والاطلاع الواسع والتبحر.

ومن الغريب أن المتأخرين يكثر منهم أن يستندوا على كلمة محتملة أو تفسير ارتآه بعض العلماء لبعض عبارات الأئمة ، فيجعلون ذلك أصلاً في مقصد ذلك الإمام وفي شرح اصطلاحاته ولو كان في ذلك شذوذٌ بيِّن ومخالفة ظاهرة لطريقة الجمهور أو لمقتضى اللغة وأساليب الكلام، وذلك صنيع غير جيد ولا مقبول.

قال الكوثري في ( الترحيب ) (ص 15): (وكم من راو يوثق ولا يُحتج به ، كما في كلام يعقوب الفسوي ، بل كم ممن يوصف بأنه صدوق ولا يعد ثقة كما قال ابن مهدي : أبو خلدة صدوق مأمون ، الثقة سفيان وشعبة ) ؛ فقال العلامة المعلمي رحمه الله في (التنكيل) (1/73-75 : دار الكتب السلفية):

(وعلى الأستاذ موأخذات :

الأولى : ----.

الثالثة : أن كلمة ابن مهدي لا توافق مقصود الأستاذ فأنها تعطي بظاهرها أن كلمة ( ثقة ) إنما تطلق على أعلى الدرجات كشعبة وسفيان ، ومع العلم بأن ابن مهدي وجميع الأئمة يحتجون برواية عدد لا يُحصون ممن هم دون شعبة وسفيان بكثير ، فكلمته تلك تعطي بظاهرها أن من كان دون شعبة وسفيان فإنه وإن كان عدلاً ضابطاً تقوم الحجة بروايته فلا يقال له : ( ثقة ) ، بل يقال: ( صدوق ) ونحوها ، وأين هذا من الأستاذ ؟

الرابعة : أن كلمة ابن مهدي بظاهرها منتقدة من وجهين :

الأول : أنه وكافة الأئمة قبله وبعده يطلقون كلمة ( ثقة ) على العدل الضابط ، وإن كان دون شعبة وسفيان بكثير .

لسان المحدثين · الصفحة ٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٨٩١