تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحاصل أنه وصفه بكلمة (صدوق) وأراد بها معناها الاصطلاحي المعروف، أو أعلى درجة من درجات ذلك المعنى(1) ، وسوَّغ ذلك عنده ، بل ألجأه إليه ، أن المقام مقام تشديد وتعنت، أو مقارنة مع الثقات المتقنين الذين سُموا في ذلك المجلس "ثقات" فقط ، مع أنه يظهر أنه لو سئل عنه بمفرده ومن غير أن يتقدم ذلك السؤال في ذلك المجلس كلامٌ في غيره من المحدثين ولا قرينةٌ مانعة من إطلاق التوثيق لصرح بتوثيقه التام وأطلق عليه كلمة (ثقة).

ويقرّب هذا أيضاً ويؤيده أن النقاد المتقدمين كانوا يستعملون أحياناً لفظة صدوق بمعنى لفظة ثقة، وإنما يقع منهم ذلك - أعني عدول أحدهم عن لفظة " ثقةٍ " إلى لفظة "صدوق" - لأمور، منها هذه الثلاثة التالية :

الأمر الأول : أن يكون الناقد ممن لا يفرق بينهما، وهذا خلاف طريقة جمهور النقاد وأئمتهم.

والثاني: أن الناقد قد يتردد في حال الراوي هل بلغ مرتبة التوثيق التام أو قصر عنها قليلاً ، فيميل إلى الأحوط ويكتفي بوصفه بكلمة (صدوق)، ولا يرفعه إلى مرتبة كلمة (ثقة) .

والثالث: أن قرينة في السؤال أو في تصرف السائل أو في المجلس تقتضي منه ذلك العدول ، لأن كلمة ثقة حينئذ معناها الثقة الثبت الحجة الحافظ، وهو قد سئل عمن هو ثقة غير مؤكد التوثيق أي غير مرتقٍ إلى منزلة أولئك الموصوفين، فلا بد له حينئذ من استعمال كلمة صدوق أو ما يقوم مقامها؛ وهذا - فيما يظهر - شأن القصة المذكورة عن عبد الرحمن بن مهدي وسائله عن أبي خلدة.

(1) فالذين يقال فيهم : "صدوق" ليسوا متساويين في درجاتهم ، وإن كانت مرتبتهم واحدة في الجملة .

لسان المحدثين · الصفحة ٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٨٩٠