تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحكُّ هو إحدى طرق النساخ والمؤلفين في إزالة الخطأ والزيادة وإصلاح المكتوب أو تغييره ، وقد يكون ذلك التغيير تزويراً .

ولما كان الحك لا يزال أثره باقياً فهو مما لا تطمئن إليه نفس القارئ لذلك الموضع المحكوك ، وقد يُثير رِيبةً : كرهه جماعة من العلماء والكُتّاب ، وآثروا عليه الضرب ؛ قال القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي (ت360هـ) في (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ) (ص606) : (قال أصحابنا : الحكُّ تهمةٌ ، وأجودُ الضرب ألا يطمسَ المضروبَ عليه ، بل يخطّ من فوقه خطاً جيداً بيناً ، يدلُّ على إبطاله ، ويُقرأ مِن تحته ما خُطَّ عليه).

وقال القاضي عياض في (الإلماع) (ص170-173) في (باب الضرب والحك والشق والمحو) عقب أن أخرج كلام الرامهرمزي هذا بإسناده إليه :

(سمعت شيخنا أبا بحر سفيان بن العاصي الأسدي يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول : كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع ، حتى لا يُبْشر شيء(1) ، لأن ما يُبشرُ منه قد يصح من رواية أخرى ، وقد يُسمَعُ الكتابُ مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بُشر وحُك من رواية هذا صحيحاً في رواية الآخر ، فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بَشره ؛ وهو إذا خط عليه وأوقفه من رواية الأول وصح عند الآخر اكتفى بعلامة الآخر عليه بصحته ) ؛ وانظر (الضرب) و (الكشط) .

حلو الحديث :

قالها أحمد بن حنبل في زكريا بن أبي زائدة مقرونةً بلفظة توثيق ؛ ففي (العلل) لابنه (2/338) (2495) : (قال أبي : زكريا بن أبي زائدة ثقة ، حلو الحديث ، شيخ ثقة) .

وقال أبو داود في (سؤالاته) (242) : (سمعت أحمد قال: يعلى بن عطاء شيخ حلو ثقة، هو مولى لعبد الله بن عمرو).

(1) تبشير الكتابة هو حكها ؛ جاء في (المعجم الوسيط) : (و[بَشَرَ] الأديمَ وغيرَه بَشْراَ : قَشَرَ وجهَه ؛ و[بَشَرَ] الشاربَ : بالغ في أخذه حتى تظهر بَشَرَتُه ؛ ---- ؛ و[بَشَرَ] الجرادُ الأرضَ : أكل ما عليها من نبات).

لسان المحدثين · الصفحة ٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٦٨٩