تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الخطيب - وتبعه السمعاني - : (عنى إبراهيم بالأحسن : الغريب ؛ لأن الغريب غير المألوف يُستحسن أكثر من المشهور المعروف ، وأصحاب الحديث يُعبِّرون عن المناكير بهذه العبارة(1) ، ولهذا قال شعبة بن الحجاج---) ؛ ثم أسند عنه الأثر التالي .

3- روى الخطيب في (الجامع) (2/100) عن أمية بن خالد قال : (قيل لشعبة : ما لك لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان [يعني العرْزمي] وهو حسن الحديث ؟ فقال : من حُسْنِها فررت).

4- قال عبدالملك الميموني في (سؤالاته) (352) : (سألته [يعني الإمام أحمد] عن ابني بريدة ، فقال: سليمان أحلى في القلب، وكأنه أصحهما حديثاً، وعبدالله له أشياء ، إنا ننكرها من حسنها، وهو جائز الحديث)(2) .

(1) قال الشيخ طارق عوض الله في (الإرشادات) (ص136-137) : (ومما يؤكد صحة تفسير الخطيب البغدادي للفظ (الحسن) في كلمة النخعي هذه بـ (الغريب) و (المنكر) ؛ أمران :

الأول : أن الإمام أبا داود ذكر كلمة النخعي هذه في "رسالته إلى أهل مكةَ"، بلفظ : (كانوا يكرهون الغريب من الحديث).

ورواه الخطيب في (شرف أصحاب الحديث) (ص 125 - 126) بلفظ : (كانوا يكرهون غريب الكلام ، وغريب الحديث).

فإن كان اللفظان من قول النخعي، فهذا خير ما يُفَسَرُ به ؛ وإن كان لفظ "الغريب" من تصرف بعض الرواة عنه، فهذا يدل على أن إطلاق "الحسن" على "الغريب" كان معروفاً ؛ وإن كان من تصرف أبي داود نفسه ، فهذا تفسير من أبي داود "للحسن" بأنه مرادف "للغريب" وحسبك به.

الثاني : أن الرامهرمزي ذكرها في (المحدث الفاصل) (ص561) في (باب : من كره أن يروي أحسن ما عنده)، مع نصوص أخرى عن أهل العلم في ذم الغرائب والمناكير.

هذا فضلاً عن دلالة السياق ؛ فإن " الحسن " الاصطلاحي لا يكره أحد روايته ولا التحديث به ، بينما هذا شأنهم مع المنكر) .

(2) ونقل هذا القولَ ابنُ عبدالهادي في (بحر الدم) (ص185).

لسان المحدثين · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٦٦٣