وكثيراً ما ينبه أبو داود وغيره على التوافق في المعنى في الجملة ، من غير تعيين صاحب اللفظ ، كقوله : ثنا ابن حنبل وعثمان بن أبي شيبة ومسدد ، المعنى ؛ وربما قال : المعنى واحد ، كقوله : ثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، المعنى واحد ؛ وهي أوضح ، فربما يتوهم غيرُ المميِّزِ كونَه المعنيّ ، بكسر النون ، نسبة لمعن ؛ ويتأكد حيث لم يقرن مع الراوي غيره .
وقد يكون(1) في حديث أحد الراويين أتقن ، كقول أبي داود : ثنا أبو الوليد الطيالسي ، وهدبة بن خالد وأنا لحديثه أتقن .
وممن سبق مسلماً لنحو صنيعه : شيخُه الإمام أحمد ، فهو حريص على تمييز الألفاظ في السند والمتن .
وقد ينشأ عن بعضه - لمن لم يتدبر - إثباتُ راوٍ لا وجودَ له ، ومنه قول أحمد : حدثنا يزيد بن هارون وعباد بن عباد المهلبي ، قالا : أنا هشام ، قال عباد [: ا]بن زياد ؛ حيث ظن بعضُ الحفاظ أن زياداً هو والد عباد ، وليس كذلك ، بل هو والد هشام ، اختص عباد بزيادته عن رفيقه يزيد .
ونحوه قوله أيضاً "حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي الأبيض قال حجاج [:] رجل من بني عامر ، عن أنس ، فذكر حديثاً ؛ فليس قوله "رجل من بني عامر" وصفاً لحجاج ، بل هو مقوله وَصف به أبا الأبيض ، انفرد بوصفه له بذلك عن رفيقه ؛ وحجاج هو ابن محمد أحد شيخي أحمد فيه ؛ وأمثلة ذلك كثيرة .
(1) أي المحدث ، كأبي داود .