وقد اشتدت عناية مسلم ببيان ذلك حتى في الحرف من المتن وصفة الراوي ونسبه ، وربما - كما قدمته في الرواية بالمعنى - كان بعضه لا يتغير به معنى ، وربما كان في بعضه تغير ولكنه خفي لا يتفطن له إلا من هو في العلوم بمكان ؛ واستحسن له(1) قوله : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعاً عن ابن عيينة ، قال أبو بكر : ثنا سفيان بن عيينة ، من أجل أن إعادته ثانياً ذِكرَ أحدِهما خاصةً يشعر(2) - كما قال ابن الصلاح - بأن اللفظ المذكور له ، ويتأيد بقوله في موضع آخر : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب جميعاً عن حفص بن غياث ، قال ابن نمير : ثنا حفص عن محمد بن زيد عن عمير مولى أبي اللحم ، قال : كنت مملوكاً فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتصدق من مال مواليّ بشيء ؟ قال : نعم ، والأجر بينكما نصفان ؛ فإن لفظ أبي بكر - كما في مصنفه : حفص ، بدون صيغة ، وساق سنده ، قال : كنت عبداً مملوكاً ، وكنت أتصدق ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مولاي ينهاني ، أو سأله فقال : الأجر بينكما ؛ ولفظ زهير - كما عند أبي يعلى في "مسنده" - عنه : حدثنا حفص ، وساق سنده ، قال : كنت مملوكاً وكنت أتصدق بلحم من لحم مولاي ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : تصدق والأجر بينكما نصفان ؛ وعن أبي يعلى أورده ابن حبان في "صحيحه" ، فانحصر كونُ اللفظ لمن أعاده ثانياً ، في أمثلة لذلك لا نطيل بها .
وربما لا يصرح برواية الجميع عن شيخهم ، كقوله : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ، قال أبو بكر : ثنا يحيى بن آدم ثنا حسن بن عياش .
وربما تكون الإعادة لأجل الصيغة ، حيث يكون بعضهم بالعنعنة ، وبعضهم بالتحديث أو الإخبار ؛ وعليه ، فتارة يكون اللفظ متفقاً ، وتارة مختلفاً .
(1) أي للإمام مسلم .
(2) كأنَّ الجادة (تُشعر) بالتاء .