وقد استخدم السخاوي في (فتح المغيث) وزكريا الأنصاري في (فتح الباقي) لفظ "حاشية" و "هامش" وقصدا بها معنى واحداً ؛ قال السخاوي(1) : "وليكن الساقط [وهو اللحق] في السطر من الجانبين ---- ، ثم إن اتفق انتهاء الهامش قبل فراغ السقط استعان بأعلى الورقة أو بأسفلها حسبما يكون اللحق من كلا الجهتين"(2) ) ؛ انتهى .
ولقد صارت الحاشية تطلق في العُرف - كما تقدم في كلام الزبيدي - على المكتوب ، أيضاً ، وليس على موضعه فقط .
فالحاشية هي التعليقات التي يكتبها بعض أهل العلم على متنٍ له أو لغيره ، وبالأخص إذا كانت تلك التعليقات لا ترتقي في شمولها ومقدارها إلى مرتبة الشرح .
ويرمز بعض الكتّاب لما يعلقه على الكتاب برمز يميزه عن اللحَق واختلاف النسخ والتصحيح وغير ذلك .
فالكتب إذا نسخت فتلك النسخ الفرعية يرى فيها في الجملة أربعة أنواع من الكلمات الخارجة عن سطورها ، مكتوبة بين السطور ، وهذا قليل ، أو في جانبي الصفحة ، وهذا هو الأكثر ؛ وهذه الأشياء المكتوبة الزائدة عما في الأسطر :
إما أن تكون لحَقاً ، أي كلاماً سقط من الناسخ فألحقه .
أو تكون بياناً لاختلاف نسخ الأصول ورواياتها .
أو تكون تصحيحاً لما وقع في الأصل من خطأ قطعي أو ظني .
أو تكون تعليقاً من مؤلف الكتاب أو غيره ، وهذا هو الذي يسمى حاشية ، وهذه الحاشية قد تكون استدراكاً على شيء فيه نظر ، أو شرحاً ، أو زيادة على شيء ذُكر في المتن ، أو غير ذلك من مقاصد أهل الشرح والتحشية .
ولقد حرص المحدثون - وتبعهم في الغالب غيرهم كالمتقنين من النساخ - على اتباع طرائق معلومة واستعمال إشارات مفهومة يتميز بها كل واحد من الأربعة المذكورة عن غيره ؛ فانظر (تخريج الساقط) .
(1) 3/87 طبعة علي حسين علي .
(2) فتح المغيث (2/137) ، فتح الباقي (2/137-138) .