تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى أن يجمع أحاديث كل نوع من السنن على انفراده ، فيميز ما يدخل في كتاب الجهاد عما يتعلق بالصيام ، وكذلك الحكم في الحج والصلاة والطهارة والزكاة وسائر العبادات وأحكام المعاملات ، ويفرد لكل نوع كتاباً ، ويبوب في تضاعيفه أبواباً يقدم فيها الأحاديث المسندات ثم يتبعها بالمراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء من مشهوري الفقهاء ، ولا يورد من ذلك إلا ما ثبتت عدالة رجاله واستقامت أحوال رواته ، فإن لم يصح في الباب حديث مسند اقتصر على إيراد الموقوف والمرسل ، وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين إذ كانوا لكثير من المسندات مستنكرين ، نا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لفظاً أنا ابو بكر بن المقرئ نا أبو عروبة حسين بن محمد قال سمعت محمد بن يحيى بن كثير يقول : قال أبو نعيم : سلني ولا تسلني عن الطويل ولا المسند ، أما الطويل فكنا لا نحظفه ، وأما المسند فكان الرجل إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكاراً لما جاء به)(1).

(1) المراد أنهم كانوا ينكرون ما يقع فيه كثيرٌ من الرواة من الإكثار من رواية الأحاديث المسندة (يعني المرفوعة) الضعيفة أو التي لا يحفظونها ، لأن ذلك جرأةٌ في الحالتين ، وهم يعلمون قلة ما يصح من الأحاديث المسندة بالنسبة إلى كثرة ما يُروى منها .

وأما تعليق الأستاذ الفاضل محقق (الجامع) فقد جانبه الصواب ، فليس معنى هذا النص كما فسره به .

لسان المحدثين · الصفحة ٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٦٠٠