تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وقس على ذلك ، وراجع ما تقدم في القواعد السابقة ؛ والله الموفق)(1).

ثبَّتني فيه فلان :

هذه الكلمة من العبارات التي دارت على ألسنة الرواة قديماً فترى الراوي يقول في بعض مروياته: (حدثني زيد وثبّتني فيه عمرو) ثم يسوق الحديث ، أو يقول عند بعض المواضع من حديثه : (شككتُ في كذا فثبتني فيه فلان) ، ومفاد كل واحدة من هاتين العبارتين أن قائلها تحمل الحديث من بعض شيوخه ثم شك في شيء من متنه أو إسناده ، أو نسيه ، فسأل عن ذلك بعض مَن يثق به ممن شاركه في سماع ذلك الحديث من ذلك الشيخ فأخبره بما عنده ، فحدث به هو على هذه الكيفية المذكورة(2) .

مثال ذلك ما قاله أبو داود رحمه الله إذ قال في (سننه) : (باب الرجل يخطب على قوس) :

(1096- حدثنا سعيد بن منصور ثنا شهاب بن خراش حدثني شعيب بن رزيق الطائفي قال : (جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الحكم بن حزن الكلفي فأنشأ يحدثنا قال وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه ، فقلنا : يا رسول الله زرناك فادع الله لنا بخير ؛ فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر والشأن إذ ذاك دون ؛ فأقمنا بها أياماً شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام متوكئاً على عصا ، أو قوس ، فحمد الله وأثنى عليه ، كلمات خفيفات طيبات مباركات ، ثم قال : أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا وأبشروا).

قال أبو علي [هو راوية سنن أبي داود : محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي] : سمعت أبا داود قال : ثبتني في شيء منه بعضُ أصحابنا، وقد كان انقطع من القرطاس).

(1) ثم ناقش المعلميُّ ابنَ السبكي في تطبيقه لهذه القاعدة في ترجمة أحمد بن صالح من (طبقات الشافعية)، وبين أنه هوَّل في بعض ما ذكره هناك ، كعادته.

(2) وانظر حكم التثبيت في (إتحاف النبيل) لأبي الحسن المصري (1/117) .

لسان المحدثين · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٥٥٢