تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلامة المُعلّمي في (التنكيل) (1/238) : (وهذه الكلمة [أي يكتب حديثه ولا يُحتج به] يقولها أبو حاتم فيمن هو عنده صدوق ليس بحافظ ، يحدث بما لا يُتقن حفظَه فيغلط ويضطرب ، كما صرّح بذلك في ترجمة إبراهيم بن مهاجر)(1) .

(1) وهذا هو الصحيح في بيان معنى هذه الكلمة في استعمال أبي حاتم ، وهو خير وأقرب مما قاله الضياء المقدسي وابن القطان الفاسيُّ وأقرهما ، أو كاد أن يُقرهما عبد الله بن يوسف الجديع إذ قال في (تحرير علوم الحديث) (1/593-595) : (قولهم "لا يحتج به" عبارة إنما يتبادر من لفظها أنها جرح ، مع أنها قد تطلق على راو صالح الأمر يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد ، ولا يحتج به ؛ وهي جرح مبهم ، فإذا لم يوجد تفسير مؤثر لسببها ، فالأصل : أن لا عبرة بها إذا عارضت التعديل من أهله ، إلا مراعاة معنى استثنائي يأتي التنبيه عليه ؛ قال الضياء المقدسي في شريح بن النعمان الصائدي بعد أن ذكر قول أبي إسحاق السبيعي فيه "وكان رجل صدقٍ" : " وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وكذا عادة أبي حاتم يقول في غير واحد ممن روى له أصحاب الصحيح : لا يحتج به ، ولا يبين الجرح ، فلا نقبل إلا ببيان الجرح ". [الأحاديث المختارة 2/114].

وكذلك قال أبو الحسن ابن القطان الفاسيُّ راداً قول أبي حاتم في بهز بن حكيم : " وقول أبي حاتم : لا يحتج به ، لا ينبغي أن يُقبل منه إلا بحجة ". [بيان الوهم والإيهام 5/566].

كما قال رداً لقول أبي حاتم في أيوب أبي العلاء : " وقول أبي حاتم فيه (لا يحتج به) ، لا يلتفت إليه إذا لم يفسره ، كسائر الجرح المجمل ". [بيان الوهم والإيهام 5/402].

قلت : لكن بيَّن أبو حاتم مراده باستعمال هذه العبارة ، بما يزيح عنها بعضَ الإجمال ، فإنه قال : " إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي ----).

[فذكر الأثر السابق، ثم قال:] (قلت : فهذا البيان يورد شبهة في حديث من وُصف بها ، فإن عارضها التعديل ، فمعَ قولنا ( هي جرح مجمل ) ، إلا أن هذا البيان من أبي حاتم يوجب تحوطاً في الاحتجاج بحديث مَن وُصف بها حتى تزول الشبهة ، وذلك بتحقق سلامة حديثه المعين من الخطأ ، شأن ما يشترط لقبول حديث الصدوق ، أو بتفرده بإطلاقها دون سائر النقاد ، وقد عرف بالتشدد.

وفي معناها قولهم في الراوي "ليس بحجة ") ؛ انتهى كلامه.

لسان المحدثين · الصفحة ١٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٦٢٧