قال أبو حاتم الرازي في الوليد بن كثير بن سنان المزَني : " شيخ يكتب حديثه "(1) ، فقال الذهبي : " قول أبي حاتم هذا ليس بصيغة توثيق ، ولا هو بصيغة إهدار "(2) .
والثانية : مضافة إلى لفظ تعديل ، كإضافتها إلى (حسَن الحديث) أو (صدوق) ، فيكون المراد وجوبَ التحري لإثبات سلامة ما رواه من الخطأ والوهم وإثبات كونه محفوظاًَ ، كما بينتُه في (حسن الحديث) .
ومن مثاله : قول أبي حاتم الرازي في إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعي : "يكتب حديثه ، وهو حسن الحديث"(3).
وأورد ابن عدي عن يحيى بن معين قولَه في إبراهيم بن هارون الصنعاني : "ليس به بأس ، يكتب حديثه" ، فقال : " معناه : أنه في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ، ولم أر لإبراهيم هذا عندي إلا الشيء اليسير ، فلم أذكره ههنا "(4) .
قلت : وهذا منه مؤكِّد أنه لم يأت بمنكر ، وإلا سارع لذكره ، لكنه ليس في محل من يحتج به ، لعدم ظهور ذلك لقلة حديثه(5) .
والثالثة : أن تضاف إلى عبارة تجريح .
فمقتضى العبارة أن ذلك التجريح لا يبلغ بالراوي درجةَ من لا يعتبر به ، فهو في عداد من يصلح حديثه في المتابعات والشواهد ، كقول أبي حاتم الرازي في إسماعيل بن مسلم المكي : "ضعيف الحديث ، ليس بمتروك ، يكتب حديثهُ "(6) .
(1) الجرح والتعديل (4/2/14).
(2) ميزان الاعتدال (4/345).
(3) الجرح والتعديل (1/1/148).
(4) الكامل (1/394).
(5) في هذا التفسير نوع اضطراب ، وأرى أن الصحيح في تفسير هذه العبارة هو أن ابن عدي لم يجد في كتبه وحفظِه ، لهذا الراوي ، إلا أحاديث يسيرة، فلم يكتبها هنا في ترجمته، لأنها بسبب قلتها غير كافية للدلالة الصحيحة على حال الرجل، وإنما يحكُم على الراوي من وقف على أكثر أحاديثه ، أو على قدر كافٍ منها.
(6) الجرح والتعديل (1/1/199)