تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص129) و(شرح ألفية السيوطي) (ص140) :

(والوجادة هي : أن يجد الشخص أحاديث بخط راويها - سواء لقيه أو سمع منه ، أم لم يلقه ولم يسمع منه - أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين---- .

وفي «مسند أحمد» أحاديث كثيرة نقلها عنه ابنه عبد الله ، يقول فيها : «وجدت بخط أبي في كتابه» ، ثم يسوق الحديث ، ولم يستجز أن يرويَها عن أبيه ، وهو راوية كتبه وابنه وتلميذه ، وخط أبيه معروف له ، وكتبه محفوظة عنده في خزائنه----.

وقد اجترأ كثير من الكتاب في عصرنا ، في مؤلفاتهم وفي الصحف والمجلات ، فذهبوا ينقلون من كتب السابقين من المؤرخين وغيرهم بلفظ التحديث ، فيقول أحدهم : «حدثنا ابن خلدون» ، «حدثنا ابن قتيبة» ، «حدثنا الطبري» ! وهو أقبح ما رأينا من أنواع النقل ، فإن التحديث والإخبار ونحوهما من اصطلاحات المحدثين الرواة بالسماع ، وهي المطابقة للمعنى اللغوي في السماع ، فنقْلها إلى معنى آخر - هو النقل من الكتب - إفساد لمصطلحات العلوم ، وإيهام لمن لا يعلم ، بألفاظ ضخمة ، ليس هؤلاء الكتاب من أهلها؛ ويُخشى على من تجرأ على مثل هذه العبارات أن ينتقل منها إلى الكذب البحت والزور المجرد ؛ عافانا الله(1) .

وبعد : فإن الوجادة ليست نوعاً من أنواع الرواية كما ترى ، وإنما ذكرها العلماء في هذا الباب - إلحاقاً به - لبيان حكمها ، وما يتخذه الناقل في سبيلها---- ).

(1) ووردت هذه الكلمة الانتقادية بلفظها في (الباعث الحثيث) (ص129-130) شأن كثير من الجمل والفقرات المشتركة بين هذين الكتابين .

لسان المحدثين · الصفحة ١٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٥٥٣