تنبيه : لا فرق عند الجمهور بين قول القائل (فلان وثقه ابن حبان) وقوله (فلان ذكره ابن حبان في ثقاته) ، فإن العبارة الأولى محمولة على الثانية ؛ وليست محمولة عندهم على أن ابن حبان صرح بتوثيقه في ثقاته ، ومنهم من لم يستعمل فيمن لم يصرح ابن حبان بتوثيقه إلا العبارة الثانية أو نحوها .
الوِجادة :
قال ابن الصلاح (ص157-159 طبعة نور الدين عتر) : (القسم الثامن [أي من أقسام التحمل] : الوِجادة(1) مصدر لـ«وجد يجد» ، مولَّد غير مسموع من العرب ؛ روينا عن المعافَى بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم أن المولدين فرعوا قولهم «وجادة» فيما أُخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة ، من تفريق العرب بين مصادر «وجد» للتمييز بين المعاني المختلفة ، يعني قولهم : وجد ضالته وِجداناً ومطلوبَه وجوداً ، وفي الغضب موجدةً ، وفي الغني وُجداً ، وفي الحب وَجْداً.
مثال الوجادة: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها وبخطه ولم يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، ولا له منه إجازة ولا نحوها ، فله أن يقول : "وجدت بخط فلان، أو: قرأت بخط فلان، أو: في كتاب فلان بخطه ، أخبرنا فلان بن فلان" ويذكر شيخه، ويسوق سائر الإسناد والمتن معاً ، أو: يقول: "وجدت، أو: قرأت بخط فلان عن فلان " ويذكر الذي حدثه ومن فوقه.
هذا الذي استمر عليه العمل قديماً وحديثاً، وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوباً من الاتصال بقوله "وجدت بخط فلان" .
وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه "عن فلان، أو: قال فلان" وذلك تدليس قبيح(2)، إذا كان بحيث يوهم سماعه منه، على ما سبق في نوع التدليس.
(1) بكسر الواو.
(2) ولعله يصلح أن يسمى تدليس الوجادة.