تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لو قدَّرنا - لأجل المدارسة فقط - أن البخاري قال ما نُسب إليه خطأً في مطبوعة (تهذيب التهذيب) فهل يصح أن يقال : (يمكن دفع التناقض عن تلك العبارة بأن الكتابة غير الرواية والبخاري إنما حرم الرواية ولم يحرم الكتابة ومعلوم أنه لا يلزم من كتابة الحديث روايته ) ؟

الصحيح أنه لا يصح هذا الجواب لأن الأصل في من قالوا فيه : (يكتب حديثه) أنه تحل الرواية عنه ، وأما منكر الحديث فمتروك ليس أهلاً للرواية عنه.

فإن قيل: (البخاري إنما حرم الرواية على سبيل الاحتجاج ولم يحرمها على سبيل الاستشهاد) ، قلت : هذا تأويل متكلّف ، فإنَّ كلام البخاري مطلق غير مقيد ، فيعم كل ما يسمى رواية ، أي يعم الرواية بنوعيها : رواية الاحتجاج ورواية الاستشهاد ، وهذا هو معنى كلمة الرواية إذا أُطلقت .

وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (1/614-617) : (والذي وجدته بالتتبُّع أن استعمال البخاري لهذه اللفظة لا يختلف عن استعمال من سبَقه أو لحِقه من علماء الحديث ، فهو إنما يقول ذلك في حقِّ من غلبت النكارة على حديثه ، أو استحكمت من جميعه ، وربما حكم عليه غيرُه بمثل حُكمه ، وربَّما وُصف بكونه "متروك الحديث" ، وربما اتُّهم بالكذب ، وربما وُصف بمجرد الضعف ، وربما قال ذلك البخاريُّ في الراوي المجهول الذي لم يرو إلا الحديث الواحد المنكر ؛ وهذه أمثلة متفاوتة من الرواة ، لذلك ----).

لسان المحدثين · الصفحة ١٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٥١٢