تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا النوع من المنقطع الذي لا يقف عليه إلا الحافظ الفهم المتبحر في الصنعة ، وله شواهدُ كثيرةٌ جعلتُ هذا الواحدَ شاهداً لها(1) .

والنوع الثالث من المنقطع أن يكون في الإسناد رواية راوٍ لم يسمع من الذي يروي عنه الحديثَ قبل الوصول إلى التابعي الذي هو موضع الإرسال .

ولا يقال لهذا النوع من الحديث : مرسل ، إنما يقال له : منقطع(2) .

(1) يتجه أن يقال في الاستدراك على الحاكم : إنه لا فرق بين هذا النوع والذي قبله ، من حيث النظر إليهما في ذاتهما ، فالإسناد يُحكم عليه بذاته قبل أن يُحكم عليه بغيره ، ألا ترى أنهم يقولون في الإسناد الضعيف الذي تابعه إسناد صحيح فاعتضد به : (هذا إسناد ضعيف) ، ولا يجوّزون أن يُطلَق على مثل هذا الإسناد أنه صحيح ، بخلاف حالة التقييد ، وبخلاف المتن ، فيقال : هذا الحديث صحيح ، من غير التفات إلى ضعف بعض أسانيده ؛ وأيضاً قد يقال في إسناد ضعيف معتضد : هذا الإسناد قوي بغيره ، ونحو ذلك .

فكذلك الأمر هنا : يقال في الإسناد المنقطع : هذا إسناد منقطع ولكن أخرجه فلان متصلاً ، ولا يسمى المنقطع متصلاً ابتداءاً ؛ ألا تراهم يقولون في الحديث الواحد بل في طريق واحدة له : أسندها فلان وأرسلها فلان .

ويقال مثل هذا في إسناد فيه راو مبهم بينتْه روايةٌ أخرى ، فيقال فيه : فيه فلان وهو مبهم ولكنه ذُكر باسمه في كتاب زيدٍ أو في رواية عمرو ، ونحو ذلك .

(2) ظاهر هذا الكلام أن الحاكم يفرق بين المرسل والمنقطع ويمنع أيَّ اشتراك أو تداخل بينهما ، وهو اصطلاح فيه نظر ، ومخالفته لاصطلاح الجمهور واضحة .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٩٨