قول ابن حجر (السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) حيث يتابع، وإلا فلين الحديث) تقديره، بل معناه هو ما يلي:
(المرتبة السادسة: مرتبة من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يأت فيه توثيق معتبر، أو لم يرد فيه توثيق أصلاً، ولم يرد في أحاديثه أو في كلام النقاد عليه ما يترك من أجله، فهذا أصفه بكلمة (مقبول)، ومعنى هذا الوصف ، أن حديثه الذي يتابع عليه متابعة معتبرة يكون مقبولاً أي ثابتاً، وحديثه الذي لم يتابع عليه يكون مردوداً، فإنه لين في الأحاديث التي يتفرد بها ، ولذلك فالحديث الذي ينفرد به يكون - وإن كان مردوداً غير مقبول - في أعلى درجات الضعف، أي أقربها إلى درجات القوة والثبوت(1) ) (2) ؛ والله أعلم.
ثم وقفت بعد كتابتي هذا المبحث بزمن على مبحث للدكتور ماهر ياسين الفحل حفظه الله ، نشره في (ملتقى أهل الحديث) فرأيت أن أذكره هنا لينظر فيه وينتفع به ويقارَن بين المبحثين ؛ قال [والهوامش له]:
(المقبول لغةً : ضد المردود ، وهو المأخوذ المرضي(3) .
وهو بنفس المعنى في اصطلاح المحدثين ، قال الحافظ ابن حجر : (( المقبول : وهو ما يجب العمل به عند الجمهور ))(4) .
هذا فيما يخص الحديث : نعني متنه ، أما لفظة : (( المقبول )) من حيث إطلاقها كحكم على أحد رجال السند ، فتختلف تبعاً لاختلاف مناهج الأئمة النقاد في جرح الرواة وتعديلهم ، واختلاف اصطلاحاتهم بخصوص هذا .
(1) ولكن ذلك القرب لا يفيده شيئاً ، أي من الناحية العملية.
(2) وأما كلمة (لين الحديث) التي قالها في جماعة من رجال الكتاب، فانه لم يبين شرطه فيها، ولا دخل لها بمتابعة ولا انفراد، ولها في كتابه نظائر؛ ومعناها يعلم من استقرائها ومن ملاحظة استعمال بقية النقاد لها».
(3) لسان العرب ( 11 / 540 ) مادة ( قبل ) .
(4) نزهة النظر ( ص 71 ) مع نكت علي الحلبي .