تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وفقد قصَرَ ابنُ الجزري في (منظومته) لفظة (مقارب) على التجريح ، فقصَّر في ذلك ؛ وقال السخاوي في شرحها - وهو (الغاية في شرح الهداية) - (1/202-203) وهو يتكلم على هذه اللفظة حيث أوردها ابن الجزري في (الهداية) : (وإيراد الناظم لها في ألفاظ التجريح شيء قد انفرد به عن ابن الصلاح ومن تبعه ، إذ هي عندهم في المرتبة الأخيرة من ألفاظ التعديل ، وصنيع البخاري - وتبعه الترمذي - يؤيده ) .

أي : (ويشهد له حكايةُ شيخنا عن بعضهم "مقارَب" ، بالفتح ، من قولهم "هذا شيء مقارَب" ، أي رديء ؛ قال شيخنا : وحينئذ يبقى من باب الجرح ؛ انتهى ، ولعل هذا هو سلف الناظم) ؛ انتهى كلام السخاوي .

والظاهر أن الكلمة التي تكلم عليها ابن الجزري هي ذات الراء المفتوحة ، وأما إن كانت بالكسر فهو قول رابع .

وإليك كلام السخاوي على هذه اللفظة بتمامه حيث شرح بيت العراقي :

وصالحُ الحديثِ أو مقارِبُه *** جيّدُه ، حسنُه ، مُقارِبُه

قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/114-115) في ضبط هذه اللفظة (مقارب الحديث) وشرحِ معناها ما لفظه :

(مِن القُرْب ، ضد البعد ، وهو بكسر الراء ، كما ضُبط في الأصول الصحيحة من كتاب ابن الصلاح المسموعة عليه ، وكذا ضبطها النووي في مختصريه(1) ، وابن الجوزي ، ومعناه أن حديثه مقارِبٌ لحديث غيره من الثقات .

أو بفتح الراء ، أي حديثه يقاربه حديثُ غيرِه .

فهو - على المعتمد - بالكسر والفتح : وسط ، لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة ؛ وهو نوع مدح .

وممن ضبطها بالوجهين ابنُ العربي وابن دحية والبطليوسي وابن رُشيد في (رحلته) ؛ قال(2) : ومعناها يقارب الناس في حديثه ويقاربونه ، أي ليس حديثه بشاذٍّ ولا منكر.

(1) يعني (الإرشاد) و(التقريب) .

(2) السياق يدل على أن المراد ابن رشيد .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٥٩