ويستحب لمن يسمع من الشيخ أن يكون بيده نسخة يقابل عليها ، فإن لم يكن فينظر مع أحد الحاضرين في نسخته .
وذهب ابن معين إلى اشتراط ذلك ، فقد سئل عمن لم ينظر إلى الكتاب والمحدثُ يقرأ : هل يجوز أن يحدث بذلك ؟ فقال : أما عندي فلا يجوز ، ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم) . قال النووي : (والصواب الذي قاله الجمهور أنه لا يشترط) .
أما اذا لم يعارض الراوي كتابه بالأصل : فذهب القاضي عياض وغيره إلى أنه لا يجوز له الرواية منه عند عدم المقابلة ؛ والصواب الجواز ، إذا كان ناقل الكتاب ضابطاً صحيح النقل قليل السقط ؛ وينبغي أن يبين حين الرواية أنه لم يقابل على الأصل المنقول منه ، كما كان يفعل أبو بكر البرقاني ، فإنه روى أحاديث كثيرة قال فيها : "أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل" .
ثم إن الشروط التي سبقت في تصحيح نسخة الراوي ومقابلتها بأصلها إلخ - : تعتبر أيضاً في الأصل المنقول عنه ؛ لئلا يقابل نسخته على أصل غير موثوق به ولا مقابَلٍ على ما نُقل منه ) ؛ انتهى .
مقارب الحال :
هي بمعنى (مقارب الحديث).
مقارب الحال إن شاء الله :
هي بمعنى التي قبلها ، أو أدنى منها بشيءٍ يسير.
مقارب الحديث :
قولهم في الراوي (مقارِب الحديث ) - بكسر راء مقارب - الأصح في معناه أن حديثه يقرب من حديث الثقات ، وأنه لا بأس به ، وهذا تعديل في الجملة .
وللعلماء في قول أهل الحديث في الراوي (مقارب الحديث) مذاهب :
الأول : أن الصواب في ضبط هذه اللفظة من مصطلحات المحدثين كسر رائها لا فتحها ، وأن الفتح خطأ ، وأن معناها - أي حال الكسر - هو ما تقدم بيانه .
الثاني : أنها تستعمل بكسر الراء ، وتستعمل بفتحها ، وأن معناها في الحالتين واحد ، وهو التعديل أيضاً ، كما تقدم .