تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعلومات التي تجمع في الاستقراء ، لتكون أصلاً للاستنباط والاكتشاف ، كثيرة ، منها :

المعاني اللغوية للكلمة الاصطلاحية .

معنى تلك الكلمة عند جمهور المحدثين.

معنى تلك الكلمة عند من تشتد علاقته بصاحبها ، كشيوخه وتلامذته .

معنى تلك الكلمة بمقتضى قرائن سياقها في كلام المحدث .

تفسير ذلك المحدث لتلك الكلمة ، إن وُجد .

تفسير العلماء لمعنى تلك الكلمة عند ذلك المحدث ، إن وجد .

معاني ما استعمله ذلك المحدث من مرادفات تلك الكلمة وبدائلها .

معاني كل ما قارب هذه الكلمة من كلمات الناقد الأخرى التي عُلمت معانيها ، لأجل الموازنة أو المناظرة بينها وبينهن .

وهذه الأمور التي ذكرت تقتضي جمع كل مواطن ورود الكلمة الاصطلاحية في عبارات المحدث لأجل دراستها وملاحظة متعلقاتها .

5

كيف يبدأ الاستقراء؟

أصح وأنفع وأسرع طرق الاستقراء أن يبدأ الباحث بجمع ما بينه المحدث نفسه من معاني كلماته ، فإنه عظيم الفائدة في هذا الباب ، ولا سيما الكلمات التي بينها بياناً شافياً .

ثم يثنّي بالكلمات التي دل على معناها عنده أحكامه العملية مثل كثرة احتجاجه بالرواة الذين قال هو فيهم : ( لا بأس بهم ) ، ومثل كثرة تصحيحه لأحاديث الرواة الذين وصفهم بلفظة ( صدوق ) ، من غير أن يأتي عنه - أي في الحالتين المضروبتين مثلاً - ما يخالف ذلك ، ولا عبرة بالمخالفة النادرة ؛ فالقواعد والاستقراءات لا تبنى على النادر ، فإنه لا حكم له ، وإن كان لا يصح - عند الاستقراء - أن يهمل النظر والتدبر لمقتضيات تلك الأمور النادرة ؛ ولكن المقصود أن الأصول والقواعد تبنى على الكثير مع عدم تغافل حق القليلِ المعتبر ومقتضاه ، دون الشاذ والنادر ؛ فإنه لا دخل له في بناء الأصول ، بل هو داخل في تكميلاتها وتفصيلاتها واستثناءاتها .

ثم بعد ذلك يصير إلى استقراء معاني أقوال الناقد في الرواة المتفق عليهم ، المشهورة أحوالهم .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٥