تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الخامس: في بيان طرق وقواعد استقراء عبارات المحدثين لمعرفة معاني مصطلحاتهم والتنبيه على بعض ما يتعلق بذلك

(1)

بيان ما هو معنى الاستقراء

الاستقراء هو التتبع والدراسة ، وهو نوعان استقراء تام واستقراء ناقص ، والاستقراء التام بعضه أتم من بعض وأوفى ، والناقص قد يكتفى به ويبنى عليه عند الاضطرار إليه ، أي عند عدم تيسر إتمام الاستقراء.

وإذا أطلق الاستقراء فالمراد هو التام أو الكافي منه .

فالاستقراء التام المراد لمعرفة معاني المصطلحات الحديثية لأحد علماء الحديث إنما هو تتبع كل أقواله ودراستها ودراسة كل ما يتعلق بها مما له شأن بتعيين معانيها ، وموازنة بعضها ببعض ، وملاحظة كل القرائن والاحتمالات ، لأجل الوصول إلى المقصود ، وهو تعيين معاني تلك المصطلحات .

(2)

بيان أنه ليست كل المصطلحات تحتاج إلى استقراء

المصطلحات من حيث وضوح معناها أقسام كما تقدم ؛ وهي في الجملة قسمان :

القسم الأول : مصطلحات واضحة المعنى ولا إشكال فيها ، ومعناها متفق عليه بين شرّاح المصطلحات ، مثل (أخبرنا إجازةً ) ؛ وهذا القسم لا يحتاج إلى استقراء .

القسم الثاني : مصطلحات معناها عند ذلك الناقد غير واضح أو غير معين على وجه التحديد ، وهذا القسم مفتقر إلى الاستقراء .

تنبيه: ثَمَّ كلمات يتردد فيها الناظر ، لأول الأمر ، أهي اصطلاحية أم هي لغوية غير اصطلاحية ، فهذه تحتاج إلى استقراء ، لتستبين سبيلُها، مثل قولهم (كان يحفظ حديثه).

(3)

بيان صعوبة استقراء معاني كل - أو معظم - المصطلحات الحديثية

استقراء كتب الحديث لأجل التوصل إلى معاني مصطلحات كل محدث أمر شاق صعب مطول ، ولكنه مطلوب متعين فلا بد من القيام به .

ولما كان الأمر كذلك صار لا بد من التعاون والتخصص وانتفاع كل باحث مستقرئ ، بجهود من تقدمه.

4

كيف يتم الاستقراء؟

تم تعريف الاستقراء ، فحقيقة الاستقراء تجميع ما يمكن جمعه من مسائل ظاهرة ، لاستكشاف أمور خفية يمكن استنباطها من مجموع تلك المسائل.

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٤