ومثله تصريف (ش ك و) ، فأين وقع ذلك فمعناه إثبات الشَّكْو والشكوى والشكاة ، وشكوت واشتكيت ؛ فالباب فيه - كما تراه - لإثبات هذا المعنى ؛ ثم إنهم قالوا : أشكيت الرجل إذا (زلت له عما يشكوه)(1) ، فهو إذاً لسلب معنى الشكوى ، لا لإثباته أنشد أبو زيد :
تمدّ بالأعناق أو تلويها***وتشتكي لو أننا نُشْكيها
مَسَّ حوايا قلما نُجفيها
وفي الحديث : "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يُشْكنا"(2) ؛ أي فلم يفسح لنا في إزالة ما شكوناه من ذلك إليه .
ومنه تصريف (م ر ض) ، إنها لإثبات معنى المرض ، نحو مرض يمرض وهو مريض ، ومارِض ، ومَرضَى ومَرَاضَى .
ثم إنهم قالوا : مرَّضت الرجلَ ، أي داويته من مرضه حتى أزلته عنه ، أو لتزيله عنه .
وكذلك تصريف (ق ذ ى) ، إنها لإثبات معنى القذى ، منه "قَذَتْ عينُه" ، وقذِيَت ، وأقذيتُها ، ثم إنهم مع هذا يقولون : قذَّيت عينَه : إذا أزلت عنها القذى ؛ وهذا لسلب القذى لا لإثباته .
ومنه حكاية الفرّاء عن أبي الجرّاح : بي إِجْلٌ فَأجُلوني ، أي داووني ليزول عني . والإِجْل : وجع في العنق .
ومن ذلك تصريف (أ ث م) ، أين هي وقعت ، لإثبات معنى الإثم ، نحو أَثِم يأثم ، وآثِم ، وأثيم ، وأَثُوم ، والمأثم ؛ وهذا كله لإثباته ؛ ثم إنهم قالوا : تأثَّم أي ترك الإثم ؛ ومثله تحوَّبَ ، أي تركَ الحُوب .
فهذا كله - كما تراه - في الفعل وفي ذي الزيادة لما سنذكره .
وقد وجدته أيضاً في الأسماء غير الجارية على الفعل إلا أن فيها معاني الأفعال ----) ؛ ثم ذكر أمثلة ذلك .
(1) علق محقق الكتاب على هذا الموضع قولَه : (كذا في ش ؛ وفي ط : "أزلت عنه ما يشكوه" ؛ وفي د ، هـ ، ز : "أزلت شكواه" ) ؛ انتهى ؛ والحروف رموز لأصول طبعتِه .
(2) رواه مسلم في أوقات الصلاة .