هذا وكثيراً ما يطلق المتأخرون على المشيخة اسم (المعجم) ، أي معجم الشيوخ مع أن معاجيم الشيوخ قسم من المشيخات ، كما تقدم ؛ وإنما حصل ذلك التجوز لأن أكثر المشيخات المتأخرة صارت تكتب على طريقة المعاجم ، أي تكتب مرتبة ترتيباً معجمياً ؛ وهو من باب تسمية الكل بأهم أو أكثر نوع من أنواعه(1) .
وأهل الأندلس كانوا يسمون الكتاب من هذا النوع (البرنامج) ؛ وأما في القرون الأخيرة فأهل المشرق يسمونه (الثبَت) ، وأهل المغرب يسمونه (الفهرست) .
ثم المشيخة إما أن يخرِّجها صاحب المشيخة لنفسه ، أو يخرجها له شخص آخر يكون في الغالب من المعاصرين له ، أو من تلامذته ، وهو يفعل ذلك بإذن أو طلبٍ منه أعني صاحب المشيخة ؛ فيقوم بانتقائها أو بتأليفها من سماعات الشيخ ومقروءاته ومجازاته فيجمعها في مكان واحد(2) .
وقال الحافظ ابن حجر في (المعجم المفهرس)(3) (ص195) : (فصل في المشيخات ، وهي في معنى المعاجم إلا أن المعاجم يرتب المشايخ فيها على حروف المعجم في أسمائهم ، بخلاف المشيخات).
(1) كما يطلق بعضهم على كل كتب الرجال اسم (كتب الجرح والتعديل) لأن كتب الجرح والتعديل أهم وأكثر كتب الرجال .
(2) وانظر مقدمة الدكتور ناجي معروف وابن أخيه الدكتور بشار عواد معروف في مقدمة تحقيقهما (مشيخة النعال البغدادي) (ص16-22) .
(3) هذا عنوان الكتاب كما هو في المخطوطة التي اعتمدها المحقق. وللكتاب عنوان آخر، ذكره السخاوي في الجواهر والدرر (2/671)، عند تعداده لمصنفات الحافظ ابن حجر، قال: «فهرست نفسه في مجلد ضخم، سمّاه: المقاصد العليات في فهرس المرويات، يعني بالقراءة، أو السماع، أو الإجازة، أو المشافهة، أو المكاتبة.
ووجدت بخطه أيضاً تسميته بالمقاصد العلية في فهرست الكتب والأجزاء المروية, انتفع الناس به».اه