تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حجر في (النكت) (1/507-508) : (والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم : ما أضافه مَن سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم إليه بسند ظاهره الاتصال .

فـ(من سمع) أعم من أن يكون صحابياً أو تحمل [حال] كفره وأسلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لكنه يُخرج من لم يسمع ، كالمرسل والمعضل .

و (بسند) يُخرج ما كان بلا سند ، كقول القائل من المصنفين : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن هذا من قبيل المعلق .

و (ظهور الاتصال) يُخرج المنقطع ، لكن يدخل منه ما فيه انقطاع خفي كعنعنة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي ، فلا يخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسنداً(1) ؛ ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن إعتبار هذه الأمور .

وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت عبارته : (والمسند ما رواه المحدث عن شيخ يَظهر سماعه منه لسن يحتمله ، وكذلك سماع شيخه من شيخه ، متصلاً إلى صحابي [مشهور](2) ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلم يَشترط حقيقةَ الاتصال بل اكتفى بظهور ذلك ، كما قلتُه تفقهاً ولله الحمد .

وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها ، إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك ؛ والله أعلم(3).

(1) أي (لا يَخرج الحديثُ بذلك عن كونه يسمى مسنَداً).

(2) هذا النص في (معرفة علوم الحديث ) للحاكم (ص17) ، وفيه هنا زيادة (مشهور) بعد كلمة (صحابي) .

(3) ليس هذا الأصل واضحاً جدّاً بحيث يكفي للترجيح عند الاختلاف في تفسير اصطلاحات المحدثين ، فاصطلاحاتهم يقع بينها كثير من الاختلاف والتداخل والاشتراك والتفاوت ؛ نعم ، قد قد يكون من القريب أن يقال : هذا الأصل يمكن نسبته لكل عالم على حِدة ، أي يقال : إن الأصل في اصطلاحات العالم الواحد عدم الترادف والاشتراكِ .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤١٤