تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مراتب التعديل والتجريح :

أي درجات أو أقسام الرواة من حيث أقوالهم في القوة والضعف ؛ وأصل تقسيم الرواة قديم قدم ظهور علم نقد الأحاديث.

والرواة يقسمون ابتداءً قسمين : عدول أقوياء الأصل في مروياتهم القبول ، ومجروحين الأصل في أحاديثهم الرد ؛ أو يُقسمون ابتداءً أيضاً ثلاثة أقسام : ثقات يحتج بهم ، ومتوسطين يستشهد بهم ، ومتروكين لا يحتج بهم ولا يستشهد بهم .

ولقد فصَّل كثير من العلماء في أقسام الرواة ، وقسموها إلى أكثر مما تقدم(1) ، وهو من باب تقسيم الثقات إلى مراتب متعددة ، وكذلك المستشهد بهم ، وكذلك من دونهم وهم المتروكون.

ولقد اختلف العلماء في تقسيم الرواة إلى مراتب بحسب قوتهم في الرواية وضعفهم فيها ؛ والتقسيم المجرد إنما هو أمر اصطلاحي شكلي لا جوهري ، ولكن أحسنه ما كان أكثر تقريباً للعلم وأحسن تفصيلاً لمقاصده وأنسب لطالبيه وأيسر لفهمه وحفظه ؛ وإنه ليعجبني أن يُجعل الرواة عموماً على سبع مراتب :

الأولى : للثقات الأثبات المتقنين .

والثانية للثقات الذين هم دون هذه المرتبة وإن كانوا يستحقون اسم الثقة .

والثالثة للصدوقين رواة الأحاديث الحسنة ، وأعني بها هنا الأحاديث التي يختلف العلماء في الاحتجاج بها ، ويحتج بها أكثر المتأخرين .

والرابعة والخامسة للذين يستشهد بهم ، ولا يحتج بهم .

والسادسة للمتروكين باستثناء من يُذكر في المرتبة السابعة .

والسابعة للمتهمين والكذابين والوضاعين .

وأذكر في كل مرتبة جملة من الألفاظ الداخلة فيها ، بحسب ما أراه وأطمئن إليه ، علماً أن هذه المراتب تكون أحياناً تقريبية لا قطعية ، وأن الألفاظ التي أسردها تحت كل مرتبة لا يشترط في كل واحدة منها أن تكون مرتبتها موضع اتفاق بين النقاد ، فالاختلاف في الاصطلاحات وارد وهي لا تنضبط انضباطاً تاماً.

ثم إن هذه الألفاظ ترجمت لها في مواضعها من الكتاب ؛ وبعضها علقت عليها ببعض ما يوضحها أو يتعلق بها من المسائل المناسبة ؛ وقد رتبت ألفاظ كل مرتبة على حروف المعجم ، كما يلي :

(1) انظر بعض ذلك في مقدمة (لسان الميزان) وفي (التقدمة) لابن أبي حاتم .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٨١